جهد الدعوة إلى الله يحفظ النفوس، ويستر عوراتها من الجشع والظلم، والكبر والعجب.
وجهد الدعوة أسهل شيء، لكن إذا دخلت فيها النفس، صار أصعب شيء؛ لأن النفس ضد الدين.
وجميع أعمال الدنيا اكتسابية، من تعليم وطب وغيرها، أما جهد الدعوة فهو اجتبائي من الله: ﴿وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ﴾ [الحج: ٧٨].
وقال الله تعالى لموسى ﷺ: ﴿وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى (١٣)﴾ [طه: ١٣].
وقال الله تعالى لموسى ﷺ: ﴿وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي (٤١)﴾ [طه: ٤١].
ولهذا جاء الحسد من الناس للداعي، فالذي قام بهذا الجهد الله اختاره واجتباه، فلماذا الحسد؟.
يوسف ﷺ أُعطي شطر حسن المخلوقات كلها. ويعقوب في المجلس لا ينظر إلا إليه، فحسده إخوته، وكادوا له.
ومحمد ﷺ أُعطي الحسن كله ظاهرًا وباطنًا، ولكنه الله حجب حسنه حتى لا يفتتن به، وغدًا تراه بكمال حسنه عند الحوض كما قال النبي ﷺ:«أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ». متفق عليه (١).
(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٧٠٥٠)، ومسلم برقم (٢٢٩٠).