للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والحسد في مجال الدعوة إلى الله يأتي عند البيان، أو عند الشورى، فالذي وهب حسن البيان هو الله، فمن كان مقصوده نظر الناس حسدوه، وكل ذي نعمة محسود، ولهذا أمر الله رسوله بالاستعاذة من الشرور والحسد بقوله: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١) مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ (٢) وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ (٣) وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ (٤) وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ (٥)[الفلق: ١ - ٥].

والبيان فتح من الله للمؤمن كرامة، وللمنافق استدراجًا: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ (٢٠٤) وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ (٢٠٥) وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ (٢٠٦)[البقرة: ٢٠٤ - ٢٠٦].

فابن سلول قوله عجيب، والفتح الثاني على الجسد، فيكون مستعدًا للتضحية، والفتح الثالث على القلب، فهذا صاحب اليقين والصفات، ولكن لا يراه أحد، وإذا جاء الحسد بدأ الشر: ﴿وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ (٥)[الفلق: ٥].

والشر نوعان:

شر من النفس .. وشر من الشيطان.

فكل إنسان فيه شران: شر النفس، وشر الشيطان، وإذا اجتمعا على العبد هلك: ﴿إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ (٥٣)[يوسف: ٥٣].

<<  <  ج: ص:  >  >>