وكان الإنسان ميتًا فأحياه الله، كما قال سبحانه: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٢٨)﴾ [البقرة: ٢٨].
فالرب الذي نقله من العدم إلى الوجود، ومن الموت إلى الحياة، ومن الجهل إلى العلم، هو الإله الحق، فيجب عليه أن يشكره بحسن عبادته وحده لا شريك له، وذلك بامتثال أوامره، واجتناب نواهيه: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (١٠٢)﴾ [الأنعام: ١٠٢].
وأما في حال العبد الحاضرة، فحاجته لربه أشد؛ لأنه لَمَّا وُجِد انفتحت أبواب الحاجات عليه، فلما كثرت حاجاته بشَّره ربه بعد أن خلقه أن له ربًا رحماناً رحيمًا بقوله سبحانه: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٣)﴾ [الفاتحة: ٢ - ٣]
فسبحان الإله الحق الذي أخرجه من العدم إلى الوجود، الرب الرحمن الرحيم الذي تكفَّل بحاجات العبد بعد الوجود: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (٥٦) مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ (٥٧) إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ (٥٨)﴾ [الذاريات: ٥٦ - ٥٨].