فمن نسيَّ صلاةً أو صومًا أو حجًا أو عمرةً أو دَينًا أو حقًا أو قصاصًا أو نذرًا أو زكاةً أو صدقة أو غير ذلك من حقول الله أو حقوق عباده، فهذا له حالتان:
الأولى: إن كان ما نسيه لا يقبل التدارك كالجهاد، والجمعة، وصلاة الكسوف، فهذا يسقط وجوبه بفواته.
الثاني: إن كان ما نسيه يقبل التدارك وجب تداركه على الفور؛ لأن تعجيله مسارعةٌ إلى الخيرات، ومبادرةٌ إلى قضاء الديون، سواءً كان من حقوق الله كالصلاة والزكاة، والصيام والحج، والنذر والكفارات، أو كان من حقوق العباد كالديون والنفقات والحقوق الواجبة المختلفة، كما قال سبحانه: ﴿وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا (٣٤)﴾ [الإسراء: ٣٤].
ولمن نسيَّ أن هذا محرَّم حالتان:
الأولى: أن يكون المنسي من مُحرَّمات العبادة كالكلام والفعل الكثير في الصلوات، وارتكاب محظورات الإحرام، ومنهيات الصيام والاعتكاف، فهذا يسقط إثمه من غير بدل.
ومن صلى ناسيًا طهارة الحدَّث لم تصح صلاته؛ لأنه نسيَّ مأمورًا به فلا إثم عليه، لكن عليه إعادة الصلاة؛ لأنها لا تصح إلا بطهارة والطهارة يُمكن تداركها، وإنما وجب تدارك المأمورات إذا ذُكِرت؛ لأن الغرض تحصيل مصلحتها وهو ممكن، كما قال النَّبي ﷺ:«مَنْ نَامَ عَنْ صَلاةِ أَوْ نَسِيهَا فَلْيُصَلَهَا إذَا ذَكرَها لا كَفَّارَةَ لَهَا إلاَّ ذَلِكَ». أخرجه مسلم (٢).
(١) أخرجه مسلم برقم: (٢٠٠/ ١٢٦). (٢) أخرجه مسلم برقم: (٣١٤/ ٦٨٤).