الثانية: ألا يختص تحريمه بالعبادة، فيسقط إثمه، ويجب ضمانه، كمن باع طعامًا ثُم نسيَّ بيعه فأكله، أو باع جاريته ثُم نسيَّ بيعها فوطئها، فلا إثم عليه في ذلك، ويلزمه ضمان ما أتلفه من منافع؛ لأن الضمان من الجوابر، والجوابر لا تسقط بالنسيان.
ومن حلف بالله على شيء أو بطلاقٍ أو إعتاقٍ، ثُم فعل ما حلف عليه ناسيًا حلفه فلا إثم عليه، ولا حنث عليه، كما قال الله ﷿: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (٢٨٦)﴾ [البقرة: ٢٨٦].
• حقيقة العبادة:
أصل التوحيد وروحه ولُبُّه إخلاص العبادة لله وحده لا شريك له، كما قال سبحانه: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ (٥)﴾ [البينة: ٥]
ولا تصح العبادة إلا بكمال المحبة لله وحده، ولا يتم التوحيد حتى تكمُل المحبة.