يعظم الله في قلبه .. ويعظم هو في عين الله .. ويعظم الناس في عين الله .. ويعظم الله في أعين الناس: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١) قُمْ فَأَنْذِرْ (٢) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (٣)﴾ [المدثر: ١ - ٣].
والذي يترك الدعوة إلى الله، وهي توحيد الله، يسقط من عين الله، ثم يسقط من أعين الناس، ثم يكون جنديًا من جنود إبليس، تارة في بحر الشهوات، وتارة وبحر الشبهات: ﴿وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا فَسَاءَ قَرِينًا (٣٨)﴾ [النساء: ٣٨].
والذي يدعوا إلى التوحيد لابد أن يمزج الدعوة بالرحمة، يمزج الغيرة على الإسلام بالرحمة للناس، وبعض الناس يغلب جانب الغيرة على جانب الرحمة، فيكفر الناس، ويأتي بالشدة والعنف كأنه هو الذي يهدي، والهادي هو الله وحده لا شريك له، وإنما الداعي سبب لهداية الناس؛ لأن الله من على هذه الأمة فأعطاها وظيفة الأنبياء والرسل وهي الدعوة إلى الله: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ (١١٠)﴾ [آل عمران: ١١٠].
فإذا مزج الداعي الغيرة على الإسلام بالدعوة إلى الله بالشدة والعنف، نفر الناس من الدين، وإنما يجتمع الناس على الدين بكمال الرحمة واللين والشفقة والدعاء لهم: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ