والله سبحانه هو الواحد الأحد الذي خلق الكون العظيم بقدرته، ونظمه بسنته الجارية، وستر قدرته بسنته، فالبصر يرى السنة هي التي تفعل، فسماءٌ تمطر، وأرضٌ تنبت، وشمس تشرق، وشجرة تثمر.
والبصيرة ترى قدرة الله هي التي تفعل، فالبصيرة تخترق قدرة المخلوقات إلى الخالق، فتراه ملكًا عظيما بأسمائه الحسنى، وصفاته العلى، وأفعاله الكبرى، فتخترق المخلوقات إلى الخالق، وتخترق الصور الى المصور، وتخترق الأرزاق إلى الرزاق، وتخترق السنة الكونية إلى القدرة الإلهية فكل ما سوى الله مخلوق مفعول، والمفعول لا يكون فاعلاً أبداً، إنما الفعال واحد: ﴿إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ (١٠٧)﴾ [هود: ١٠٧].
وقال الله تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ (٦٣) أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ (٦٤)﴾ [الواقعة: ٦٣ - ٦٤].
• فقه الدعوة إلى التوحيد بالله ﷻ:
كلما ازداد العبد معرفةً بالله قوي توحيده، وزاد أيمانه، وتعلق بالخالق دون المخلوق، وتوجه إلى الآخرة بدل الدنيا، وواظب على الإيمان والأعمال الصالحة بدل الأموال والأشياء الفانية، وقدم مراد الله من الخلق على مراده منهم، فيدعوهم إلى الله، وينصحهم ويدلهم على ما ينفعهم، ثم الله ﷿ يحقق مراده منهم: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ (١٩)﴾ [محمد: ١٩].
والذي يوحد الله ويعظمه ويكبره بين الناس يثمر ذلك أربعة أمور: