والموحد حقًا هو من جمع قلبه على الله تعالى حتى لا يكبر إلا الله، ولا يخاف إلا الله، ولا يرجوا إلا الله، ولا يحب إلا الله، ولا يستعين إلا بالله، ولا يسأل إلا الله، ولا يتوكل إلا على الله: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (١٣)﴾ [التغابن: ١٣].
وكل من عرف الله كبيرًا كبره، ومن عرفه عظيمًا عظمه، ومن عرفه كريمًا أحبه، ومن عرفه واعدًا رجاه، ومن عرفه متوعدًا خافه، ومن عرفه قادرًا توكل عليه، ومن عرفه سميعًا لم ينطق إلا بما يحبه الله، ومن عرفه بصيرًا لم يعمل إلا بما أمره الله به، ومن عرفه عليمًا راقبه في باطنه وظاهره: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ (١٩)﴾ [محمد: ١٩].
وقال الله تعالى: ﴿اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ وَأَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٩٨)﴾ [المائدة: ٩٨].
وقال الله تعالى: ﴿نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (٤٩) وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ (٥٠)﴾ [الحجر: ٤٩ - ٥٠].
والله سبحانه وحده هو الذي أنعم علينا بنعمه التي لا تعد ولا تحصى، أنعم علينا بنعمة الإيجاد، ونعمة الإمداد، ونعمة الهداية والإسعاد: ﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ (٥٣)﴾ [النحل: ٥٣].