الحمد للّه فاتحة كل مقال؛ وأصلي وأسلّم على نبي الهدى محمّد وعلى آله وأصحابه أجمعين، وبعد:
فهذا هو السّفر العشرون من أسفار مسالك الأبصار في ممالك الأمصار لابن فضل اللّه العمري أحد العلماء الأعلام المواصلة في القرن الثامن الهجري.
وقد تخصص هذا الجزء بالحيوان على اختلافه، والنبات بأصنافه، وما أودع اللّه جلّت قدرته وعلا فيهما من الخواص المسخّرة لخدمة عموم البشر.
اعتمد المؤلف في إنشاء هذا الجزء على كتب جعلها أساسا له؛ أهمّها كتاب الحيوان لأبي عثمان الجاحظ، والجامع لمفردات الأدوية والأغذية لابن البيطار، وعجائب المخلوقات وغرائب الموجودات لأبي زكريا القزويني، وقد ذكر ذلك في مقدمة الكتاب.
يقع المخطوط في ١٧٣ صفحة، في كل صفحة ٢٧ سطرا، وموشّى بالرسومات، ومكتوب بخط النسخ المشكول، علّقه لنفسه ثم لمن يشاء اللّه بعده أحمد بن علي بن أحمد الأنصاري الكاتب بمحروسة دمشق في رابع عشر شهر رجب الأصبّ سنة ستّ وسبعين وسبعمائة هجرية.
وأصل هذا المخطوط في مجموعة دوان كوشكي، طوبقابي سراي في استانبول، قام بطبعه بالتصوير معهد تاريخ العلوم العربية والإسلامية في فرانكفورت بألمانيا الاتحادية، الذي يشرف عليه الدكتور فؤاد سزكين.
ومن خلال قراءتي للمخطوط رأيت أنّ الناسخ قد وقع في كثير من التصحيف والتحريف في الألفاظ، وقد حرصت كل الحرص أن أعيدها إلى أصولها الصحيحة من خلال المظان التي استشرتها، لأنّ عملي في هذا الجزء كان عمل المحقق الذي يعرض النصوص على ما ورد ذكره منها في الكتب الأخرى، فيصحح ويعدّل ويقوّم على وفق ما يتيسر له من خبر مطابق أو كلام متشابه في هذا السفر وذاك، ووضعت مهمشا ما تمكنت من الوقوف عليه من المصطلح المعاصر للمفردة، وحرصت على أن أذكر