الأموية وكساه أبهة الخلافة والجلالة، وفي أيامه أحدث بالأندلس لبس المطرز، وضرب الدراهم، ولم يكن بها دار ضرب منذ فتحها العرب، وإنما كانوا يتعاملون بما يحمل إليهم من دراهم أهل المشرق، وكان شبيها بالوليد بن عبد الملك في جبروتيته، وبالمأمون العباسي في طلب الكتب الفلسفية. وهو أول من أدخل الفلسفة الأندلس، مات سنة تسع وثلاثين ومائتين.
وقام بعده ابنه محمد (١)، مات في صفر سنة ثلاث وسبعين ومائتين.
وقام ابنه المنذر (٢)، ومات في صفر سنة خمس وسبعين.
وقام أخوه عبد اللّه (٣) - وهو أصلح خلفاء الأندلس علما ودينا - مات في ربيع الأول سنة ثلاثمائة.
وقام حفيده عبد الرحمن (٤) بن محمد، الملقب بالناصر، وهو أول من تسمى بالأندلس بالخلافة، وبأمير المؤمنين، وذلك لما وهت الدولة العباسية في أيام المقتدر، وكان الذين قبله إنما يتسمون بالأمير فقط، مات في رمضان سنة خمسين وثلثمائة.
وقام ابنه الحكم المستنصر (٥)، ومات في صفر سنة ست وستين.
(١) ولد في قرطبة سنة ٢٠٧ هـ، ولي الملك بعد وفاة أبيه سنة ٢٣٨ هـ وقال ابن الأبار في وصفه: كان أيمن الخلفاء بالأندلس ملكا وأسراهم نفسا، وأكرمهم تثبتا وأناة، يجمع إلى هذه الخصال الشريفة البلاغة والأدب» توفي بقرطبة سنة ٢٧٣ هـ. (٢) ولد بقرطبة سنة ٢٢٩ هـ وولي الأندلس بعد وفاة أبيه سنة ٢٧٣ هـ، ولم تطل مدته في الإمارة، فقد توفي (سنة ٢٧٥ هـ) محاصرا لعمر بن حفصون، أمام قلعة ببشتر BOBASTRO وانقرضت ذريته. (٣) ولد سنة ٢٢٩ هـ، وبويع له بقرطبة يوم وفاة أخيه المنذر، كان مقتصدا كارها للسرف، كثير الصدقات والمبرات، ورعا، متفننا في العلوم، بصيرا بلغات العرب. توفي سنة ٣٠٠ هـ. (٤) ولد بقرطبة سنة ٢٧٧ ونشأ يتيما (قتل أبوه وعمره ٢١ يوما فرباه جده) وبويع بعد وفاة جده سنة ٣٠٠ هـ. قال ابن شقدة: «عبد الرحمن الناصر أعظم أمراء بني أمية في الأندلس. كان كبير القدر كثير المحاسن، محبا للعمران، مولعا بالفتح وتخليد الآثار، أنشأ مدينة الزهراء، وبنى بها قصر الزهراء المتناهي في الجلالة» وقال ابن الأبار: «أعظم بني أمية في المغرب سلطانا، وأفخمهم في القديم والحديث شأنا وأطولهم في الخلافة بل أطول ملوك الإسلام قبله، مدة وزمانا» توفي سنة ٣٥٠ هـ بعد أن حكم خمسين سنة وستة أشهر. (٥) ولد سنة ٣٠٢ هـ بقرطبة وولي الخلافة بعد أبيه سنة ٣٥٠ هـ. قال ابن حزم: «اتصلت ولايته خمسة عشر عاما في هدو وعلو» وقال ابن حيان: وباسمه طرّز أبو علي البغدادي القالي كتاب الأمالي، -