وأخرج الدراج في جزئه المشهور بسند مجهول عن ميسرة عن شريح القاضي قال: لما توجه عليّ إلى صفّين افتقد درعا له، فلما انقضت الحرب ورجع إلى الكوفة أصاب الدرع في يد يهودي، فقال لليهودي: الدرع درعي لم أبع ولم أهب، فقال اليهودي: درعي وفي يدي، فقال: نصير إلى القاضي، فتقدم عليّ فجلس إلى جنب شريح وقال: لولا أن خصمي يهودي لاستويت معه في المجلس، ولكني سمعت رسول اللّه ﵌ يقول:«أصغروهم من حيث أصغرهم اللّه» فقال شريح: قل يا أمير المؤمنين، فقال: نعم هذه الدرع التي في يد اليهودي درعي لم أبع ولم أهب، فقال شريح: أيش تقول يا يهودي؟ قال:
درعي وفي يدي، فقال شريح: ألك بينة يا أمير المؤمنين؟ قال: نعم، قنبر والحسن يشهدان أن الدرع درعي، فقال شريح: شهادة الابن لا تجوز للأب، فقال عليّ: رجل من أهل الجنة لا تجوز شهادته؟ سمعت رسول اللّه ﵌ يقول: الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة، فقال اليهودي: أمير المؤمنين قدمني إلى قاضيه، وقاضيه قضى عليه، أشهد أن هذا هو الحق، وأشهد أن لا إله إلا اللّه وأشهد أن محمدا رسول اللّه، وأن الدرع درعك.
فصل: وأما كلامه في تفسير القرآن فكثير، وهو مستوفى في كتابنا التفسير المسند بأسانيده، وقد أخرج ابن سعد عن عليّ قال: واللّه ما نزلت آية إلا وقد علمت فيم نزلت، وأين نزلت، وعلى من نزلت، إن ربي وهب لي قلبا عقولا، ولسانا صادقا ناطقا.
وأخرج ابن سعد وغيره عن أبي الطفيل، قال: قال عليّ: سلوني عن كتاب اللّه، فإنه ليس من آية إلا وقد عرفت بليل نزلت أم بنهار، وفي سهل أم في جبل.
وأخرج ابن أبي داود عن محمد بن سيرين قال: لما توفي رسول اللّه ﵌ أبطأ علي عن بيعة أبي بكر، فلقيه أبو بكر فقال: أكرهت إمارتي؟ فقال: لا، ولكن آليت أن لا أرتدي بردائي إلا إلى الصلاة، حتى أجمع القرآن، فزعموا أنه كتبه على تنزيله، فقال محمد: لو أصيب ذلك الكتاب (١) كان فيه العلم.