فقال لي: ادع اللّه عليهم، فقلت: اللهم أبدلني بهم خيرا لي منهم، وأبدلهم بي شرا لهم مني، ودخل ابن الذباح المؤذن على عليّ، فقال: الصّلاة، فخرج عليّ من الباب ينادي: أيها الناس الصلاة الصلاة، فاعترضه ابن ملجم، فضربه بالسيف، فأصاب جبهته إلى قرنه ووصل إلى دماغه، فشد عليه الناس من كل جانب، فأمسك وأوثق، وأقام عليّ الجمعة والسبت، وتوفي ليلة الأحد، وغسله الحسن والحسين، وعبد اللّه بن جعفر، وصلى عليه الحسن، ودفن بدار الإمارة بالكوفة ليلا، ثم قطعت أطراف ابن ملجم، وجعل في قوصرّة وأحرقوه بالنار، هذا كله كلام ابن سعد، وقد أحسن في تلخيصه هذه الوقائع، ولم يوسع فيها الكلام كما صنع غيره؛ لأن هذا هو اللائق بهذا المقام، قال ﵌:«إذا ذكر أصحابي فأمسكوا» وقال: «بحسب أصحابي القتل».
وفي المستدرك عن السدي، قال: كان عبد الرحمن بن ملجم المرادي عشق امرأة من الخوارج يقال لها: قطام، فنكحها وأصدقها ثلاثة آلاف درهم، وقتل عليّ، وفي ذلك قال الفرزدق (١):
فلم أر مهرا ساقه ذو سماحة … كمهر قطام من فصيح وأعجم (٢)
ثلاثة آلاف وعبد وقينة … وضرب عليّ بالحسام المصمم
فلا مهر أغلى من عليّ وإن غلا … ولا فتك إلا دون فتك ابن ملجم
قال أبو بكر بن عياش: عمّي قبر عليّ لئلا ينبشه الخوارج؛ وقال شريك:
نقله ابنه الحسن إلى المدينة، وقال المبرد عن محمد بن حبيب: أول من حوّل من قبر إلى قبر عليّ ﵁.
وأخرج ابن عساكر عن سعيد بن عبد العزيز، قال: لما قتل عليّ بن أبي طالب ﵁! - حملوه ليدفنوه مع رسول اللّه ﵌، فبينماهم في مسيرهم ليلا إذ ندّ الجمل الذي هو عليه، فلم يدر أين ذهب؟ ولم يقدر عليه، قال: فلذلك يقول أهل العراق: هو في السحاب، وقال غيره: إن البعير وقع في بلاد طيئ فأخذوه فدفنوه.
(١) الأبيات لابن أبي مياس المرادي كما في الطبري ٨٧/ ٦. (٢) في الأصول «بين غير ومعجم» تحريف ما أثبتناه.