كم من أديب لبيب لا تساعده … وأحمق نال دنياه بتقصير
لو كان عن قوة أو عن مغالبة … طار البزاة بأرزاق العصافير
وأخرج عن حمزة بن حبيب الزيات قال: كان علي بن أبي طالب يقول:
ولا تفش سرك إلا إليك … فإن لكل نصيح نصيحا
فإني رأيت غواة الرجا … ل لا يدعون أديماً صحيحا (١)
وأخرج عن عقبة بن أبي الصبهاء قال: لما ضرب ابن ملجم علياً دخل عليه الحسن وهو باك فقال له علي يا بني أحفظ عني أربعاً وأربعاً قال: وما هن يا أبت قال: أغنى الغنى العقل وأكبر الفقر الحمق وأوحش الوحشة العجب وأكرم الكرم حسن الخلق قال فالأربع الآخر قال إياك ومصاحبة الأحمق فإنه يريد أن ينفعك فيضرك وإياك ومصادقة الكذاب فإنه يقرب عليك البعيد ويبعد عليك القريب وإياك ومصادقة البخيل فإنه يقعد عنك أحوج ما تكون إليه وإياك ومصادقة الفاجر فإنه يبيعك بالتافه.
وأخرج ابن عساكر عن علي أنه أتاه يهودي فقال له متى كان ربنا فتمعر وجه علي وقال لم يكن فكان هو كان ولا كينونة كان بلا كيف كان ليس له قبل ولا غاية انقطعت الغايات دونه فهو غاية كل غاية فأسلم اليهودي.
وأخرج الدراج في جزئه المشهور بسند مجهول عن ميسرة عن شريح القاضي قال: لما توجه علي إلى صفين افتقد درعاً له فلما انقضت الحرب ورجع إلى الكوفة أصاب الدرع في يد يهودي فقال لليهودي الدرع درعي لم أبع ولم أهب فقال اليهودي: درعي وفي يدي فقال نصير إلى القاضي فتقدم علي فجلس إلى جنب شريح وقال لولا أن خصمي يهودي لاستويت معه في المجلس ولكني سمعت رسول الله ﷺ يقول " أصغروهم من حيث أصغرهم الله " فقال شريح
(١) لا يدعون: لا يتركون، والأديم: الجلد، يريد أن هؤلاء الغواة يمزقون جلد كل رجل، والمراد أنهم ينالون من عرضه بالقالة فيه.