للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وأخرج ابن سعد عن شداد قال كان أول كلام تكلم به عمر حين صعد المنبر أن قال: اللهم إني شديد فليني وإني ضعيف فقوني وإني بخيل فسخني.

وأخرج ابن سعد وسعيد بن منصور وغيرهما من طرق عن عمر أنه قال: إني أنزلت نفسي من مال الله منزلة وإلى اليتيم من ماله: إن أيسرت استعففت (١) وإن افتقرت أكلت بالمعروف فإن أيسرت قضيت.

وأخرج ابن سعد عن ابن عمر أن عمر بن الخطاب كان إذا احتاج أتى صاحب بيت المال فاستقرضه فربما أعسر فيأتيه صاحب بيت المال يتقاضاه فيلزمه فيحتال له عمر وربما خرج عطاؤه فقضاه.

وأخرج ابن سعد عن البراء بن معرور أن عمر خرج يوماً حتى أتى المنبر وكان قد اشتكى شكوى فنعت له العسل وفي بيت المال عكة (٢) فقال: إن أذنتم لي فيها أخذتها وإلا فهي على حرام فأذنوا له.

وأخرج عن سالم بن عبد الله أن عمر كان يدخل يده في دبرة البعير ويقول: إني لخائف أن اسأل عما بك.

وأخرج عن ابن عمر قال: كان عمر إذا أراد أن ينهي الناس عن شيء تقدم إلى أهله فقال لا أعلمن أحداً وقع في شيء مما نهيت عنه إلا أضعفت عليه العقوبة.

وروينا من غير وجه أن عمر بن الخطاب خرج ذات ليلة يطوف بالمدينة وكان يفعل ذلك كثيراً إذ مر بامرأة من نساء العرب مغلقاً عليها بابها وهي تقول:

تطاول هذا الليل تسري كواكبه … وأرقني أن لا ضجيع ألاعبه

فوالله لولا الله تخشى عواقبه … لزحزح من هذا السرير جوانبه

ولكنني أخشى رقيباً موكلا … بأنفسنا لا يفتر الدهر كاتبه

مخافة ربي والحياء يصدني … وأكرم بعلي أن تنال مراتبه

فكتب إلى عماله بالغزو أن لا يغيب أحداً أكثر من أربعة أشهر.


(١) أخذه من قوله تعالى فى واجب والى اليتيم: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾.
(٢) نعت: وصف، والعكة: القدر.

<<  <   >  >>