ونوقش هذا الاستدلال: أن هذا القياس قياس مع الفارق فلا يعتد به؛ لأن المعتق خرج عن المالية بالإعتاق بخلاف الوقف فلم يخرج عن المالية.
وقال القاضي أبو الحسين بن القاضي أبي يعلى الفراء:" احتجوا بأنه بالوقف زال ملكه على وجه القربة، فلا يجوز التصرف فيه كإزالته على وجه العتق.
والجواب: أن الهدي الواجب بالنذر قد زال ملكه عنه، ويجوز التصرف فيه بالذبح قبل محله، وكذلك إذا نذر أن يتصدّق بدراهم بعينها جاز إبدالها بغيرها، وكذلك إذا جعل داره هدية إلى الكعبة جاز بيعها وصرف ثمنها إلى الكعبة، فأما العبد إذا أعتقه فلا سبيل إلى إعادة المالية فيه بعد عتقه؛ لأنه إتلاف للمالية بخلاف مسألتنا، فإن المالية فيه ثابتة، وإنما المنافع هي المقصودة فتوصل بماليته إلى حصول فائدته بإبداله وبيعه فصار شبهه بالهدي إذا عطب أولى من العبد إذا أعتق " (١).
(٢٠١) ٤ - ما رواه الإمام أحمد من طريق الجهم، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه ﵄ قال:" أهدي عمر بن الخطاب نجيباً (٢) فأعطى بها ثلاثمئة دينار، فأتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله إني أهديت نجيباً، فأعطيت بها ثلاثمئة دينار، أفأبيعها وأشتري بثمنها بدناً؟ قال: " لا، انحرها إياها " (٣).
(١) انظر: المصدر السابق. (٢) النجيب: الفاضل من كلّ حيوان. انظر: النهاية في غريب الحديث، مادة (نجب) ٥/ ١٧. في بعض ألفاظ الحديث (بختيه)، وتجمع على بخت وبخاتي، واللفظة معربة، وهي جمال طوال الأعناق. (٣) مسند أحمد ٢/ ١٤٥. وأبو داود (١٧٥٦) عن النُّفَيلي، وابن خزيمة ٢٩١١ عن أحمد بن أبي الحرب البغدادي، والبيهقي في كتاب الحج/ باب لا يبدل ما أوجبه من الهدايا بكلامه بخير ولا أشر منه ٥/ ٢٤١ - ٢٤٢ من طريق علي بن عيسى الألثغ المخرمي، أربعتهم (أحمد بن حنبل، وعبد الله بن مُحَمَّد النفيلي، وأحمد بن أبي الحرب، وعلي بن عيسى) عن محمد بن سلمة، عن أبي عبد الرحيم، عن الجهم بن الجارود، عن سالم بن عبد الله، فذكر هـ. في رواية ابن خزيمة: عن شهم بن الجارود. قال أبو بكر بن خُزَيْمَة: هذا الشيخ اختلف أصحاب محمد بن سلمة في اسمه، فقال بعضهم: جهم بن الجارود. وقال بعضهم: شهم. قال البخاري في التاريخ الكبير ٢/ ٢٣٠: لا يعرف لجهم سماع من سالم. قال الذهبي في ميزان الاعتدال ١/ ٤٢٦: فيه جهالة.