لا ينكر تغير الأحكام بتغير الزمان " فلأن لا ينكر تغير الجهات الموقوف عليها بتغير الأزمنة واختلاف الحاجات من باب أولى (١).
ونوقش هذا الاستدلال: بأن تعيين المصلحة تختلف فيها الاجتهادات، فيرجح ما اختاره القاضي.
أدلة القول الثاني:(عدم الجواز)
استدل أصحاب هذا القول بما يلي:
١ - ما تقدم من أدلة وجوب العمل بشرط الواقف (٢)، وأنه هو الأصل.
ونوقش هذا الاستدلال:
بأن تغيير شرط الواقف من أدنى إلى أعلى عمل بشرط الواقف، وزيادة.
٢ - حديث ابن عمر ﵄، وفيه قول الرسول ﷺ لعمر ﵁: "تصدق بأصله لا يباع ولا يوهب ولا يورث، ولكن ينفق ثمره" (٣)، وإذا منع من تغيير الأصل فكذا الفرع، وهو الشرط فيه.
ونوقش الاستدلال بهذا الحديث: أن المراد ببيع الوقف الممنوع إنما هو البيع المبطل لأصل الوقف، وعلى افتراض أن المراد به عموم بيع الوقف فإنه يخص منه حالة التعطل، وكذا حالة رجحان المصلحة لما تقدم من الدليل على ذلك.
٣ - قياس الموقوف على الحر المعتق، فكما أن العتيق الحر لا يقبل الرق بعد عتقه، فكذلك العين الموقوفة لا تقبل الملك بعد صحة الوقف (٤).
وكذا شرط الوقف.
(١) الضوابط الفقهية المتعلقة بالوقف للتويجري ص ٩١. (٢) ينظر مبحث شروط الواقفين/ المبحث الأول/ الفصل الثاني. (٣) سبق تخريجه برقم (٢). (٤) ينظر: المناقلة بالأوقاف، مصدر سابق، ص ١١٨.