يوقف للانتفاع بعينه، وعينه محترمة شرعاً، أن يبدل به غيره للمصلحة، فلأن يجوز الإبدال بالأصلح والأنفع فيما يوقف للاستغلال أولى وأحرى " (١).
قال ابن قاضي الجبل: " هذا الأثر كما أنه يدل على مساغ بيع الوقف عند تعطل نفعه، فهو دليل أيضا على جواز الاستبدال عند رجحان المبادلة؛ لأن هذا المسجد لم يكن نفعه متعطلاً، وإنما ظهرت المصلحة في نقله لحراسة بيت المال الذي جعل في قبلة المسجد الثاني " (٢)، وإذا جاز في أصل الوقف، ففي شرطه أولى.
٦ - أن الصحابة ﵃ غيروا كثيراً من بناء مسجد النبي ﷺ بأمكن منه للمصلحة الراجحة في ذلك (٣)، فقد ثبت أن عمر وعثمان ﵄ غيرا بناءه، أما عمر فبناه بنظير بنائه الأول باللبن والجذوع، وأما عثمان فبناه بمادة أعلى من تلك كالساج (٤)، وبكل حال فاللبن والجذوع التي كانت وقفاً أبدلها الخلفاء الراشدون بغيرها، وهذا من أعظم ما يشتهر من القضايا ولم ينكره منكر، ولا فرق بين إبدال البناء ببناء، وإبدال العرصة بعرصة إذا اقتضت المصلحة ذلك (٥).
وإذا جاز في أصل الوقف ففي شرطه أولى.
٧ - أن بعض الصحابة ﵃ سوغ نقل الملك في أعيان موقوفة تارة بالتصدق بها، وتارة ببيعها،
(١) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ٣١/ ٢٢٩. (٢) المناقلة بالأوقاف، مصدر سابق، ص ٩٣. (٣) نفسه، ص ١٠١. (٤) أخرجه البخاري في الصلاة/ باب بنيان المسجد (ح ٤٤٦) عن ابن عمر ﵃. (٥) مجموع فتاوى ابن تيمية، مرجع سابق، ٣١/ ٢٤٤.