والظاهر من الحمل في سبيل الله: أن المراد بذلك حقيقة الحبس، بل هو المتبادر من السبيل خصوصاً وقد سماه صدقة في قوله:"ولا تعد في صدقتك"، ولفظ الصدقة من ألفاظ الوقف، كما في حديث عمر في الوقف "فتصدق بها عمر"(١)، فالتمسك بذكر الهبة، لمشابهة ارتجاع الوقف للهبة؛ لما في ذلك من الارتجاع في العين بعد خروجها (٢)، فإذا جاز الإبدال في أصل الوقف، فكذا في شرطه.
ونوقش: بعدم التسليم؛ بل عمر ﵁ ملكه إياه بدليل أنه أراد بيعه والوقف لا يباع.
(١٩٩) ٥ - ما أورده شيخ الإسلام نقلاً عن الشافي: حدثنا الخلال، حدثنا صالح بن أحمد، حدثنا أبي، حدثنا يزيد بن هارون، ثنا المسعودي عن القاسم قال: لما قدم عبد الله بن مسعود ﵁ على بيت المال كان سعد بن مالك قد بنى القصر، واتخذ مسجداً عند أصحاب التمر، قال: فنقب بيت المال فأخذ الرجل الذي نقبه، فكتب إلى عمر بن الخطاب، فكتب عمر أن لا تقطع الرجل وأن انقل المسجد الذي بالتمارين، واجعل بيت المال في قبلة المسجد، فإنه لن يزال في المسجد مصلّ " (٣)، وكان هذا بمشهد من الصحابة ولم يظهر خلافه فكان كالإجماع (٤).
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: " إذا كان يجوز في المسجد الموقوف الذي
(١) سبق تخريجه برقم (٥). (٢) فتح الباري، مرجع سابق، ٣/ ٤٥٨. (٣) هذا الأثر اشتهر في كتب الفقهاء كالمغني ٨/ ٢١٢، والمبدع ٥/ ٣٥٣، وقد أورده شيخ الإسلام كما في مجموع الفتاوى ٣١/ ٢١٥، نقلاً عن الشافي لأبي عبد العزيز قال: حدثنا الخلال به. وهو إسناد حسن إلاّ أنه منقطع؛ القاسم لم يسمع من جده ابن مسعود كما تقدم. (٤) شرح الزركشي ٤/ ٢٨٨.