للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

الواقف والموصي والناذر والحالف، وكل عاقد يحمل على مذهبه وعادته في خطابه ولغته التي يتكلم بها وافق لغة العرب أو لغة الشارع أو لا، والعادة المستمرة والعرف المستقر في الواقف يدل على شرط الواقف أكثر مما يدل لفظه لاستفاضته " (١).

الثانية: أن ألفاظ الواقفين تبنى على عرفهم، وبهذا قال فقهاء الحنفية وغيرهم، وقد تقدم عن شيخ الإسلام ما يدل على ذلك (٢).

وذهب السبكي -إلى أن المعتبر بألفاظ الواقفين اللغة وعرف الشرع، فقال: " ولو كان فهم العوام حجة لم ينظر في شيء من كتب الأوقاف، ولا غيرها مما يصدر منهم، ولكننا ننظر في ذلك ونجري الأمر على ما يدل عليه لفظها لغة وشرعاً، سواء أعلمنا أن الواقف قصد ذلك أم جهله، وما ذاك إلا أن من تكلم بشيء التزم حكمه، وإن لم يلتزم تفاصيله حين النطق به " (٣).

الثالثة: إذا شرط الواقف شرطين متعارضين ولم يمكن العمل بهما، يعمل بالمتأخر منهما (٤)؛ لأن الشرط الأخير يسفر عن المراد وعن غرض الواقف، وقد قال الفقهاء بوجوب مراعاة غرض الواقف وأنه يصلح مخصصاً (٥)، ويظهر فائدة هذا –أيضا- فيما إذا كان للفظ محتملان، فإنه يجب تعيين أحدهما بالغرض (٦).

وقالوا أيضا: إذا تعارضت عبارتان في كلام الواقف، إحداهما تقتضي


(١) الاختيارات (ص ١٧٦).
(٢) تنقيح الحامدية لابن عابدين (١/ ١٣٠)، الاختيارات (ص ١٧٦).
(٣) الفتاوى، مرجع سابق، ١/ ٣٥٦.
(٤) تنقيح الحامدية (١/ ١٣٦).
(٥) نفسه، (١/ ١٢٧).
(٦) نفسه، (١/ ١٣٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>