واستناداً إلى قاعدة مراعاة مصلحة الوقف والمستحقين في شروط الواقفين أفتى بعض الفقهاء منهم بأن يستثنى من هذا المثال حال الضرورة، كما لو اشترط أن لا تؤجر الدار أكثر من سنة، ثم انهدمت، وليس لها جهة عمارة إلا بإجارة سنتين، فابن الصلاح أفتى بالجواز مخالفة لشرط الواقف؛ لأن المنع في هذه الحال يفضي إلى تعطيل الوقف، وهو مخالف لمصلحته، ووافقه على ذلك السبكي والأذرعي (١).
رابعاً: مذهب الحنابلة:
مذهب الحنابلة أكثر المذاهب توسعاً في تصحيح الشروط في العقود، حيث لا يمنع إلا ما قام الدليل على منعه، وعندهم كل شرط منافٍ لمقتضى الوقف داخلٌ تحت ما ورد الشرع بمنعه فيبطل، وكذلك كل شرط محرم أو يفضي إلى أمر محرم، أو إلى إخلال بالمقصود الشرعي، وأن كل شرط غير منافٍ لمقتضى الوقف، ولا هو منهي عنه شرعاً، فهو شرط جائز معتبر.
جاء في شرح منتهى الإرادات للبهوتي:" وشرط بيعه أي الوقف متى شاء الواقف، أو شرط هبته متى شاء، أو شرط خيار فيه، أو شرط توقيته، كقوله: هو وقف يوماً أو سنة ونحوه، أو شرط تحويله، أي: الوقف، كوقفت داري على جهة كذا على أن أحولها عنها أو عن الوقفية بأن أرجع فيها متى شئت، مبطل للوقف، لمنافاته لمقتضاه "(٢).
وفيه –أيضاً-: " ويرجع في أمور الوقف إلى شرط واقف كشرطه لزيد كذا، ولعمرو كذا "(٣).
وفي المقنع والشرح الكبير: " ويرجع إلى شرط واقف في قسمة على
(١) نفسه. (٢) شرح منتهى الإرادات ٢/ ٤٩٧. (٣) المرجع السابق ٢/ ٥٠١.