وأجيب: بأن ما بين الإيجاب والقبول في سائر العقود ليس يسيراً دائماً بل غالباً، فإن من صور العقود ما يكون ما بين الإيجاب والقبول طويل كالعقد بالمراسلة مثلاً.
٦ - أن الإرث بعد الوصية كما سبق، فلا يملك الوارث الموصى به في هذه الفترة ولا يبقى الملك للميت؛ لأنه صار غير قابل لأن يملك شيئاً، فلم يبق إلا أن تكون للموصى له (١).
ونوقش: بأنه على التسليم تنزلاً بأنه لا يكون للوارث، فإنه يبقى ملكاً للميت (٢)، أو يبقى على حكم ملكه (٣)، وقولهم: لا يبقى له ملك ممنوع، فإنه يبقى له ملكه فيما يحتاج إليه من مؤونة التجهيز والدفن وقضاء ديونه، ويجوز أن يتجدد له ملك في ديونه إذا قبل، وفيما إذا نصب شبكة فوقع فيها صيد بعد موته بحيث تقضى ديونه وتنقذ وصاياه ويجهز إن كان قبل تجهيزه، فهذا - أي الموصى به - يبقى على ملكه؛ لتعذر انتقاله إلى الوارث من أجل الوصية وامتناع انتقاله إلى الوصي قبل تمام السبب، فإن رد الموصى له أو قبل انتقل حينئذ (٤).
وأجيب: بأنه لا يجوز أن يقال: إن الموصى به باق على ملك الميت؛ لأن ملكه قد زال إلى الموصى له بالوصية والوفاة، ولا يجوز أن يقال على حكم ملكه؛ لأن ذلك فيما يخصه كالكفن، فأما ما لا حق له فيه فلا يجب، فلم يبق إلا أن يكون للموصى له (٥).
(١) المصدر نفسه، ٦/ ٤٧١. (٢) نفسه. (٣) الإشراف على مسائل الخلاف للقاضي عبد الوهاب ٢/ ٣٢٢. (٤) المغني مع الشرح نفسه. (٥) الإشراف على مسائل الخلاف، مرجع سابق، ٢/ ٣٢٣.