وعلل ابن قدامة:" إنه تملك عين لمعين يفتقر إلى القبول، فلم يسبق الملك القبول، كسائر العقود، ولأن القبول من تمام السبب، والحكم لا يتقدم سببه، ولأن القبول لا يخلو من أن يكون شرطا أو جزءا من السبب، والحكم لا يتقدم سببه ولا شرطه، ولأن الملك في الماضي لا يجوز تعليقه بشرط مستقبل"(١).
القول الثاني: أن نماء الموصى به له حكم أصله، بمعنى أنه محكوم بالثلث، فإن خرج مع أصله من الثلث فهو للموصى له، وإلا فله ما خرج.
وهو مذهب الحنفية (٢)، والمالكية (٣).
فالحنفية -هنا- وإن قالوا: إن الوصية تملك بالقبول من حين الموت لكن هذه الملكية لا تتأكد إلا بعد القسمة (٤)، وعلى هذا فالتركة بعد الموت وقبل القسمة مبقاة على ملك الميت (٥)، والنماء تابع لأصله، وأصله محكوم بالثلث، ولأن الملك في النماء بواسطة ملك الأصل مضاف إلى كلام سابق، فكأنه كان موجوداً في ذلك الوقت فكان له حكمه (٦).
وأما المالكية فيقولون: الملك للموصى له بمجرد الموت وقبوله كاشف له، فيقوم الموصى به بنمائه الذي حصل بعد الموت، فإن حمله الثلث فله جميعه، وإلا فله ما حمل الثلث؛ وذلك أنه وإن كان الملك بالموت لكن