للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وبقية المذاهب: على أن القرابة المحرمية بين الواهب والموهوب له من موانع الرجوع في الهبة، فإذا وهب لأحد أقاربه، كأخيه مثلا فلا يجوز له الرجوع.

قال المروزي: " واختلفوا في الرجوع في الهبة إذا كانت لغير ذي رحم محرم، وأجمعوا على أنها إذا كانت لذي رحم محرم، فلا رجوع في الهبة فيها" (١).

وأما لو وهب لقريب ذي رحم غير محرم كأولاد الأعمام، والأخوال، أو وهب لمحرم غير ذي رحم كالمحرم بالمصاهرة والرضاع، فإنه يجوز الرجوع في هبته عند الحنفية، وذلك إما لقصور معنى الصلة في هذه القرابة، أو لانعدام هذه الصلة أصلا.

قال الزيلعي: " فلو وهب لذي رحم محرم منه لا يرجع فيها " (٢).

وقال الباجي: " من وهب هبة لصلة رحم، أو على وجه صدقة يريد أن يقصد بها القربة، فإنَّه لا يرجع فيها يريد أنَّها لازمة له ليس له الرُّجوع فيها سواء قُبِضت منه، أو لم تُقبض" (٣).

وقال الأنصاري: " (فصل: للأب، وكذا سائر الأصول) من الجهتين ولو مع اختلاف الدين (لا غيرهم) كالإخوة (الرجوع) ولو كان قد أسقطه (من دون) حكم (الحاكم) بالرجوع (في الهبة، والهدية، والصدقة للولد) سواء أقبضها الولد أم لا، غنيا كان أو فقيرا، صغيرا أو كبيرا " (٤).

وقال ابن قدامة: " ولا يحل لواهب أن يرجع في هبته، ولا لمهد أن يرجع في هديته وإن لم يثب عليها " (٥).


(١) اختلاف الفقهاء ٥/ ٧٧.
(٢) تبيين الحقائق، مرجع سابق، ٥/ ١٠١.
(٣) المنتقي، مرجع سابق، ٦/ ١١٠.
(٤) أسنى المطالب، مرجع سابق، ٢/ ٤٨٣.
(٥) المغني، مصدر سابق، ٥/ ٣٩٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>