يا عبد الله لم أبخسك شيئاً من شرطك، وإنما هو مالي أحكم فيه ما شئت، قال: فغضب وذهب وترك أجره، قال: فوضعت حقه في جانب من البيت ما شاء الله، ثم مرت بي بعد ذلك بقر فاشتريت به فصيلة من البقر، فبلغت ما شاء الله (١).
الوجه الثالث: أنَّ المستأجرَ أعطاه أكثر من حقِّهِ، وأبرأه الأجيرُ من عين حقِّهِ، وكلاهما متبرِّعٌ بذلك من غير شرط، وهذا جائز.
وأُجيب: بأنَّ سياقَ الحديث يدلُّ على أنه أعطاه حقه بعدما ثمَّره له لا أنه تبرُّعٌ له.
(٩٤) ٤ - ما رواه البخاري من طريق عوف، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة ﵁ قال:" وكلني رسول الله ﷺ بحفظ زكاة رمضان، فأتاني آت فجعل يحثو من الطعام فأخذته، وقلت: والله لأرفعنك إلى رسول الله ﷺ، قال: إني محتاج وعلي عيال ولي حاجة شديدة "(٢).
وجه الدلالة: أنَّ النبيَّ ﷺ أقرَّ تصرَّفَ أبي هريرة في تركه للشيطان بعد أخذه من الطعام، وقد وكل به.
٥ - أنَّ الإجازة اللاحقة كالوكالة السابقة.
٦ - أنه تصرف صدر من أهله لكون ممن يصح تصرفه في محلة، ولا ضرر في انعقاده موقوفاً، فينعقد، كما لو أذن المالك (٣).
(١) مسند أحمد بن حنبل (٤/ ٢٧٤)، وحسنه الحافظ ابن حجر في الفتح (٦/ ٥٦٠). (٢) صحيح البخاري في الوكالة/ باب إذا وكل رجلا فترك الوكيل شيئا فأجازه الموكل فهو جائز (٢١٨٧). (٣) فتح القدير، مرجع سابق، (٧/ ٥٢).