لكان مؤاخذ بالسراية كما كان مؤاخذا بالقطع (١) بخلاف السكران، فإنه لما كان متعديا بالسكر كان مؤاخذا بما حدث فيه.
وأجيب: بما أجيب به عن المناقشة الواردة على الدليل الرابع.
١٠ - أن عبادات السكران كالصلاة لا تصح بالنص والإجماع؛ لأنه لا يعلم ما يقول كما دل على ذلك القران الكريم.
والقاعدة: أن كل من بطلت عبادته لعدم عقله فبطلان عقوده أولى وأحرى، كالنائم والمجنون ونحوهما، فإنه قد تصح عبادات من لا يصح تصرفه لنقص عقله كالصبي والمحجور عليه لسفه (٢).
١١ - أن جميع الأقوال والعقود مشروطة بوجود التمييز والعقل، فمن لا تمييز له ولا عقل ليس لكلامه في الشرع اعتبار أصلا؛
(٥١) لما روى البخاري ومسلم من طريق الشعبي قال: سمعت النعمان بن بشير ﵄ يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " إنَّ في الجسد مضغةٌ إذا صَلُحَت صَلُحَ الجَسَدُ كُلُّه، وإذا فَسَدَت فَسَدَ الجَسَدُ كُلُّه ألا وهي القلب"(٣).
فإذا كان القلب قد زال عقله الذي به يتكلم ويتصرف، فكيف يجوز أن يجعل له أمر ونهي أو إثبات، وهذا معلوم بالعقل مع تقرير الشارع له (٤).
١٢ - أن العقود وغيرها من التصرفات مشروطة بالمقصود؛
(٥٢) لما روى البخاري ومسلم من طريق علقمة بن وقَّاص اللَّيثي يقول:
(١) المصدر السابق. (٢) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (٣٣/ ١٠٦ - ١٠٧). (٣) صحيح البخاري في كتاب الإيمان/ باب فضل من استبرأ لدينه (ح ٥٢)، ومسلم في كتاب المساقاة/ باب أخذ الحلال و ترك الشبهات (ح ١٥٩٩). (٤) ينظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (٢٣/ ١٠٧).