وعلى هذا جرى عرف الناس في جميع الأعصار، ولهذا كانوا يبعثون بها على أيدي الصبيان الذين لا عبارة لهم.
(٤٢) روى البخاري من طريق حماد بن زيد، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة ﵂ قالت:" كان الناس يتحرون بهداياهم يومي "(١).
أنه لو لم تكن مباحة ما تصرفوا فيه تصرف الملاك، ومعلوم أن ما قبله النبي ﷺ من الهدايا كان يتصرف فيه ويملكه غيره (٢).
أدلة القول الثالث:(صحة العقد بالمعاطاة في الأشياء الحقيرة القليلة، وعدم صحته في النفيسة الكثيرة)
استدل لهذا الرأي بما يلي:
١ - أنه يستقبح في العادة التلفظ بالإيجاب والقبول في الأمور الحقيرة القليلة، وطالب الإيجاب والقبول فيها يعد متكلفا ثقيلا، وينسب إلى أنه يقيم الوزن لأمر حقير، أما المتلفظ بالإيجاب والقبول في الأمور النفيسة فلا يعد متكلفا، ولا يستقبح فعله (٣).
فالعرف إذا جار بالمعاطاة في المحقرات دون غيرها.
ويناقش هذا الدليل: بأن يقال: لو جرى العرف بالمعاطاة في الأمور النفيسة فهل تأخذون به؟ إن قالوا: لا، فهذا تحكم؛ إذ كيف تستدلون بالعرف في الحقير، وتتركونه في النفيس، وإن قالوا: نعم، بطل التفريق بين الحقير والنفيس.
٢ - أن الحاجة ماسة لتصحيح العقد بالمعاطاة في الأمور الحقيرة، لذلك كانت المعاطاة في المحقرات معتادة عليها في زمن الصحابة، ولو كانوا
(١) صحيح البخاري في الهبات/ باب من أهدى إلى صاحبة (٢٥٨٠). (٢) المجموع، مرجع سابق، (٩/ ١٦٧). (٣) إحياء علوم الدين (٢/ ٦٤)، وصيغ العقود ص ٢٥٥.