للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

فقد سمى مبادلة الجنة بالقتال في سبيل الله تعالى اشتراءً وبيعاً؛ لقوله تعالى في آخر الآية: ﴿فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ﴾ (١).

وإن لم يوجد لفظ البيع (٢).

٤ - أنَّ العقودَ أنواعٌ متباينةٌ كالبيع والإجارة والرهن والهبة والصدقة على عوض، والصلح بالمال، ولكل منها ماهية تخصه، والرضا المقترن بالمعاوضة جنس شامل لجميع تلك الصور، فلا بد في معرفة كونه بيعاً من هبة أو هبة من صدقة، أو رهناً من إجارةٍ، ونحو ذلك من بيان كل منها باسم يخصه، وليس إلا القول المترجم عما في النفس، وإلا كان رجوعاً بالبيان إلى غير ما جعل الله أمره إليه (٣).

ويناقش هذا الدليل: بأنَّ التمييزَ بين العقود يكون باللفظ، وبالقرائن والظروف المحيطة بها، وبالعرف الغالب.

فإذا ركب شخصٌ سيارةَ أجرةٍ، ودفع لصاحبها الثمن بعد وصوله مقصده ولم يحدث بينهما كلام، فالعقد إجارة، وإذا أعطى شخص صديقا له ليلة عرسه قلما أو ساعة ونحوهما فالعقد هبة، وإذا دفع رجل إلى بائع الخبز ريالا وأعطاه به خبزا فالعقد بيع، وهكذا.

فالعرف والقرائن والظروف تعين على فهم المقصود بوضوح دون لبس أو غموض.

٥ - واستدلوا على استثناء الهدايا: أن الهدايا كانت تحمل إلى رسول الله فيأخذها ولا لفظ هناك.


(١) من آية ١١١ من سورة التوبة.
(٢) بدائع الصنائع، مرجع سابق، ٥/ ١٣٤.
(٣) الروض النضير، مرجع سابق، ٣/ ٤٢٧ - ٤٢٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>