من جنس اللمس والمنابذة والحصاة؛ لأنَّ العقد معلق فيه هذه البيوع على المخاطرة، ولا تعلق للَّمس والنَّبذ ووضع الحصاة بعقد البيع، فليست هذه الأفعال من موجبات العقد ولا من أحكامه، أما المعاطاة فهي تسليمٌ وتسلُّمٌ، وتسليمُ المبيع والثمن من حقوق البيع وأحكامه (١).
٣ - أنَّ في المعاطاة نقلاً للملك من غير لفظٍ دالٍّ عليه، وقد أحلَّ الله البيع، والبيع اسم للإيجاب والقبول، وليس مجرد فعل بتسليم وتسلم؛ إذ للمسلّم أن يرجع ويقول: قد ندمت، وما بعته؛ إذ لم يصدر مني إلا مجرد تسليم، وذلك ليس ببيع (٢).
ونوقش هذا الدليل: بأنه مخالف لما عليه أهل اللُّغةِ، فليس البيع في اللُّغة اسمٌ للإيجاب والقبول، وإنما هو مبادلة المال بالمال (٣)، وحقيقة المبادلة بالمعاطاة هي: الأخذ والإعطاء، أما التلفظ بالإيجاب والقبول فهو مجرد دليل على الرضا بالمبادلة الفعلية. ونصوص الشرع دالة على هذا، فمن ذلك قول الله ﷾: ﴿إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ (٤)، والتجارة عبارةٌ عن جعل الشيء للغير ببدل، وهو تفسير التعاطي (٥).
وقال ﷾: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ (١٦)﴾ (٦) أطلق ﷾ اسم التجارة على تبادل ليس فيه قول البيع.
(١) المرجع نفسه، ٣/ ١٣١. (٢) إحياء علوم الدين للغزالي ٢/ ٦٤. (٣) المصباح المنير، مرجع سابق، (١/ ٨٧). (٤) من آية ٢٩ من سورة النساء. (٥) ينظر: صيغ العقود ص ٥٠٤. (٦) من آية ١٦ من سورة البقرة. (٧) من آية ١١١ من سورة التوبة.