للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

ونوقش هذا الدليل: بأنّه لا يوجد في الشرع ما يدلُّ على اشتراط لفظٍ معيّنٍ أو فعلٍ معيَّنٍ يستدلُّ به على التراضي، وقد عُلِمَ بالاضطرارِ من عاداتِ النَّاس في أقوالهم وأفعالهم أنهم يعلمون التراضي وطيب النفس بطرق متعددة .... بل ثبت بالأدلة أن الناس في عهد النبي يستعملون المعاطاة وسيلة للتعبير عن الرضا بالعقد، وهذا أمر معهود في ذلك العصر وفي كل عصر ومصر (١).

٢ - أن المعاطاة في معنى ما نهى عنه الرسول الله من بيع المنابذة والملامسة.

(٤٠) روى البخاري ومسلم من طريق أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة أن النبي : " نهى عن الملامسة والمنابذة، وبيع الحصاة " (٢).

(٤١) وروى مسلم من طريق أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: " نهى رسول الله عن بيع الحصاة، وعن بيع الغرر " (٣).

والجامع بين هذه البيوع والمعاطاة وقوعها بغير لفظ، وكذا الهبة (٤).

ونوقش هذا الدليل: بعدم التسليم بالقياس؛ لأنه قياسٌ مع الفارق.

فبيع الملامسة هو: وقوع العقد باللمس.

والمنابذة: وقوع العقد بنبذ الثوب ونحوه إلى المشتري.

وكذلك بيع الحصاة هو: أن يضع عليه حصاة.

فتكون هذه الأفعال عندهم موجبة لوقوع عقد البيع، أما المعاطاة فليست


(١) مجموع الفتاوى ٢٩/ ١٥، شرح النقاية ٢/ ٤.
(٢) صحيح البخاري - كتاب البيوع/ باب بيع الملامسة والمنابذة، ومسلم - كتاب البيوع/ باب إبطال بيع الملامسة والمنابذة (١٥١١، ١٥١٢).
(٣) صحيح مسلم في كتاب البيوع/ باب بطلان بيع الحصاة (١٥١٣).
(٤) ينظر: أحكام القران للجصاص، مرجع سابق، ٣/ ١٣٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>