يقول: … سمعت النبي ﷺ يقول: " من بنى مسجدا -قال بكير: حسبت أنه قال: يبتغي به وجه- بنى الله له مثله في الجنة "(١).
٤ - أنَّ أسماءَ العقود ورَدَت في الكتاب والسنة معلّقاً بها أحكام شرعية، ولا بدَّ لكلِّ اسمٍ حدٌّ يُعرفُ به إما باللُّغة، كالشَّمس والقمر والبر والبحر، وإما بالشرع، كالمؤمن والكافر والمنافق، وما لم يكن له حدٌّ في اللُّغة ولا في الشرع: فالمرجع فيه إلى عرف الناس، كالقبض، ومعلومٌ أنَّ البيعَ والإجارةَ والهبةَ ونحوها لم يحد الشارع لها حدا، وليس لها حد في لغة العرب أيضا، وبما أن الأمر كذلك فيكون المرجع فيها إلى عرف الناس وعاداتهم، فما سموه بيعا فهو بيع وما سموه هبة فهو هبة (٢).
أدلة القول الثاني:(عدم صحة المعاطاة في عقد الهبة عن طريق المعاطاة)
استدل القائلون بعدم صحة العقد بالمعاطاة بالأدلة الآتية:
غير أن حقيقة الرضا لما كانت أمراً خفيَّاً وضميراً قلبيَّاً، اقتضت الحكمةُ ردَّ الخلق إلى مردٍّ كلّيٍّ وضابطٍ جليٍّ، يُستدلُّ به عليه، وهو الإيجاب والقبول الدالان على رضا العاقدين (٤).
(١) صحيح البخاري - كتاب الصلاة/ باب من بنى مسجدا (٤٥٠)، ومسلم - كتاب المساجد ومواضع الصلاة/ باب فضل بناء المساجد والحث عليها، وفي كتاب الزهد والرقائق/ باب فضل بناء المساجد (٥٣٣). (٢) مجموع الفتاوى، مرجع سابق، ٢٩/ ١٥، ١٦. (٣) من آية ٢٩ من سورة النساء. (٤) ينظر: تخريج الفروع على الأصول للزنجاني ص ١٤٣، مغني المحتاج ٢/ ٣.