يتكلفون الإيجاب والقبول من البقال والخباز والقصاب لثقل عليهم فعله، ولنقل ذلك نقلا منتشرا، ولكان يشتهر وقت الإعراض بالكلية عن تلك العادة، فإن الأمصار في مثل هذا تتفاوت (١).
ويناقش هذا الدليل من وجهين:
الوجه الأول: أن كون الحاجة ماسة للمعاطاة في الأمور الحقيرة، لا يعني عدم صحتها في الأمور النفيسة.
الوجه الثاني: أن ربط التعليل بالحاجة يعني صحة المعاطاة عند وجود الحاجة إليها، والحاجة قد ترد في غير الحقير.
دليل القول الرابع:(من عرف منه البيع اكتفي بالمعاطاة)
يمكن أن يستدل لهم فيقال: إن المتعاقدين إذا كانا ممن مارسا العقود واعتاداها عرف منهما الرضا بالمعاطاة، وكان عرفاً لهما والعادة محكمة.
ولكن هذا التفريق غير منضبط، فقد يعرف الإنسان بالبيع في سلع خاصة، ولا يعرف في غيرها، وقد يكون مكثرا من عقود البيع والإجارة دون الرهن والمساقاة والصلح بالمال والهبة.
الترجيح:
الراجح -والله أعلم بالصواب- رجحان القول الأول -صحة العقد عن طريق المعاطاة-؛ لقوة أدلة هذا القول، وضعف أدلة الأقوال الأخرى؛ حيث لم تسلم من المناقشة والنقد.
ولأنَّ الألفاظ لم تقصد لذواتها، وإنما هي أدلة يستدل بها على مراد المتكلم، فإذا ظهر مراده ووضح بأي طريق كان عمل بمقتضاه، سواء كان