من ذهب، فأعطاه إياها فقال:"سق هذا إلى امرأتك "، وقال لأصحابه:"اجمعوا لأخيكم في وليمته "(١)(مرسل).
ولم ينقل أنَّ بلالاً ﵁ قال بعد ذلك: قبلت نكاحها، ولو فعل لنُقِلَ (٢)، فدلَّ ذلك على صحَّة تقدم القبول على الإيجاب في عقد النكاح، وإذا صح التقدُّمُ في عقد النكاح صحَّ فيما سواه من العقود؛ لعدم الفرق المؤثر بينهما في هذه المسألة.
٣ - أنَّ القبولَ إذا تقدم أو تأخر حصل به المقصود وهو الدلالة على الرضا، وحينئذ فلا فرق في الحكم بين تقدمه وتأخره (٣).
٤ - قال شيخ الإسلام ﵀:" وذلك أن الله ذكر البيع والإجارة، والعطية مطلقاً في كتابه ليس لها حد في اللغة، ولا الشرع فيرجع فيها إلى العرف، والمقصود بالخطاب إفهام المعاني، فأي لفظ انعقد به مقصود العقد انعقد به، وعلى هذا قاعدة الناس إذا اشترى أحد لابنه أمة، وقال: خذها لك استمتع بها ونحو ذلك كان هذا تملكاً عندهم "(٤).
أدلة القول الثاني:(عدم الصحة)
استدل القائلون بعدم صحة تقدم القبول على الإيجاب بما يلي:
١ - قياس عقد الهبة على عقد النكاح، فكما لا يصح تقدم القبول على الإيجاب في عقد النكاح، فكذلك لا يصح تقدُّمُهُ في الهبة (٥).
ونوقش: بأنَّ جعل النكاح أصلاً يُقاسُ عليه لا يصحُّ؛ لوجود الخلاف في