القول الرابع: أن الناظر المتبرع يقبل قوله بيمينه، وغير المتبرع لا يقبل قوله إلا ببينة.
وهو قول الحنابلة (٢).
ولذا أفتى بعض المتأخرين بعدم قبول قول الناظر إذا كان مستنداً لدفاتره فقط ما لم يكن له بينة عليه، قال في كشاف القناع:"لا يعمل بالدفتر الممضى منه المعروف في زمننا بالمحاسبات في منع مستحق ونحوه إذا كان بمجرد إملاء الناظر والكاتب على ما اعتبر في هذه الأزمنة، وقد أفتى به غير واحد في عصرنا "(٣).
ولذا فإن الناظر لا يقبل قوله في الصرف على شؤون الوقف، أو المستحقين إلا ببينة أو سند إلا اليسير الذي تجري العادة بالمسامحة فيه، أو ما يصعب أخذ السند فيه (٤).
والله تعالى أمر بالإشهاد عند دفع المال للأيتام فقال: ﴿فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ﴾ (٥)، فمن ترك الإشهاد فقد فرط ولا شك أن المفرط يلزمه الضمان (٦)، وهذا في الولي والناظر أولى.
والخلاصة: أن الناظر أمين -كما سيأتي- يقبل قوله فيما يتعلق بالوقف، إلا مع التهمة أو خالف الظاهر، -والله أعلم-.
(١) مواهب الجليل (٦/ ٤٠). (٢) كشاف القناع (٤/ ٢٧٧)، التصرف في الوقف ٢/ ٦٦٣. (٣) كشاف القناع (٤/ ٢٧٧). (٤) الولاية على الغير ص ١٩. (٥) من آية ٦ من سورة النساء. (٦) الشرح الكبير مع الانصاف ١٣/ ٤٠٧.