الفاسق؛ لعموم قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ (١)، فأمر ﵎ بالتبين عند قبول قول الفاسق، ولا يجوز أن يكون الحاكم ممن لا يقبل قوله ويجب التبيين عند حكمه، ولأن الفاسق لا يجوز أن يكون شاهداً، فلئلا يكون قاضياً أولى (٢).
دليل أصحاب القول الثاني:(اشتراط العدالة)
أن مقصد الوقف هو استمرار المنفعة، وجريان الصدقة على الدوام، وولاية الأوقاف مقيدة بشرط النظر، وليس من النظر تولية الخائن؛ لأنه يخل بهذا المقصود، وربما أدى إلى هلاك الوقف، وتعطل نفعه (٣).
ونوقش: بأنه يسلم أن الخائن لا يولى لما ذكر، لكن لا يدل ذلك على اشتراط العدالة، وإنما يدل على اشتراط الأمانة.
دليل أصحاب القول الثالث:(اشتراط العدالة في الناظر إذا كان موقوفاً عليه أو منصوبا من قبل الواقف)
أن العدالة إنما اشترطت لحفظ حق الموقوف عليه، فإذا كان الناظر هو الموقوف عليه فلا حاجة إلى اشتراطها؛ لأنه ينظر لنفسه، فكان له ذلك، كما في ملكه الطلق، أما إذا كان منصوباً من قبل الواقف فلا تشترط فيه العدالة وضم إلى الفاسق عدل؛ لأن في إبقائه تحقيقاً لشرط الواقف، ويضم إليه عدل حفظاً للوقف (٤).
ونوقش: بأن ما ذكروه دليلاً على صحة تولية الفاسق إذا كان موقوفاً عليه
(١) من آية ٦ من سورة الحجرات. (٢) المغني ٨/ ٢٣٨. (٣) الإسعاف ص ٥٣، محاضرات في الوقف لمحمد أبو زهرة ص (٣٣١)، التصرف في الوقف ٢/ ٣٤٦، الولاية على الوقف ص ٤٧. (٤) المغني ٨/ ٢٣٧، كشاف القناع ٤/ ٢٩٩.