أتناولُه بسيفٍ لي غير طائلٍ، فأصبتُ يده، فندر (١) سيفُه، فأخذتُه فضربتُه حتى قتلتُه. قال: ثُم خرجتُ حتى أتيتُ النبيّ ﷺ كأنّما أُقَلُّ من الأرض، فأخبرتُه فقال:"اللَّه الذي لا إله إلّا هو؟ ". فردّدها ثلاثًا. قال: قلتُ: اللَّه الذي لا إله إلّا هو. قال: فخرج يمشي معي حتى قام عليه فقال: "الحمدُ للَّه الذي قد أخزاك اللَّه يا عدُوّ اللَّه، هذا كان فرعون هذه الأُمّة".
وفي رواية أُخرى: قال ابنُ مسعودٍ: فنفَلني سيفه.
وقال أبو إسحاق الفزاريُّ (٢)، عن الثّوريّ، عن أبي إسحاق، عن أبي عُبيدة، عن ابن مسعودٍ قال: أتيتُ رسول اللَّه ﷺ يوم بدرٍ، فقلتُ: قد قتلتُ أبا جهلٍ. فقال:"اللَّه الذي لا إله إلّا هو؟ ". فقلتُ: اللَّه الذي لا إله إلّا هو. مرّتين أو ثلاثًا. قال: فقال النبيُّ ﷺ: "اللَّه أكبرُ، الحمدُ للَّه الذي صدق وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده". ثُم قال:"انطلق فأرنيه". فانطلقتُ فأريتُه فقال:"هذا فرعونُ هذ الأُمّة".
ورواه أبو داود، والنّسائيُّ. من حديث أبي إسحاق السّبيعيّ به (٣).
وقال الواقديُّ: وقف رسولُ اللَّه ﷺ على مصرع ابني عفراء فقال: "رحم اللَّه ابني عفراء، فهما شُركاءُ في قتل فرعون هذه الأُمّة ورأس أئمّة الكُفر". فقيل: يا رسول اللَّه، ومن قتله معهما؟ قال:"الملائكةُ، وابنُ مسعودٍ قد شرك في قتله" رواه البيهقيُّ (٤).
وقال البيهقيُّ (٥): أخبرنا الحاكمُ، أخبرنا الأصمُّ، حدّثنا أحمدُ بنُ عبد الجبار، حدّثنا يونسُ بنُ بُكيرٍ، عن عنبسة بن الأزهر، عن أبي إسحاق قال: لمّا جاء رسولَ اللَّه ﷺ البشيرُ يوم بدرٍ بقتل أبي جهلٍ، استحلفه ثلاثة أيمانٍ باللَّه الذي لا إله إلّا هو، لقد رأيتَه قتيلًا؟ فحلف له، فخرّ رسولُ اللَّه ﷺ ساجدًا.
ثُم روى البيهقيُّ (٦)، من طريق أبي نُعيمٍ، عن سلمة بن رجاءً، عن الشّعثاءٍ؛ امرأةٍ من بني أسدٍ، عن عبد اللَّه بن أبي أوفى، أنّ رسول اللَّه ﷺ صلّى ركعتين؛ حين بُشّر بالفتح، وحين جيء برأس أبي جهلٍ.
وقال ابنُ ماجه (٧): حدّثنا أبو بشرٍ بكرُ بنُ خلفٍ، حدَّثنا سلمةُ بنُ رجاءٍ قال: حدّثتني شعثاءُ، عن
(١) أى سقط. (٢) رواه أحمد في "المسند" (١/ ٤٤٤)، وإسناده ضعيف. (٣) رواه أبو داود (٢٧٠٩) والنسائي في "السنن الكبرى" (٨٦٧٠) وهو حديث حسن. (٤) رواه البيهقي في "دلائل النبوة" (٣/ ٨٨ - ٨٩). (٥) رواه البيهقي في "دلائل النبوة" (٣/ ٨٩). (٦) في "دلائل النبوة" (٣/ ٨٩). (٧) رواه ابن ماجه (١٣٩١)، وإسناده ضعيف.