فصول الكتاب

وَغَفَرَ لِمَيّتِكَ»، ولا يتعيّنُ ذلك؛ بل إن شاءَ قالَهُ، وإن شاءَ قالَ غيرَه؛ إذ الغرضُ الدُّعاءُ للمصابِ وميِّتِهِ. ويقولُ المُصابُ: «اسْتَجَابَ اللهُ دُعَاءَكَ، وَرَحِمَنَا وَإِيَّاكَ»؛ فقد ردَّ به الإمامُ أحمدُ ﵀.

خامساً: البُكاءُ والنَّدبُ والنِّياحةُ على الميّتِ:

١) لا بأسَ بالبُكاءِ على الميّتِ قبلَ الموتِ وبعدَهُ؛ بلا ندبٍ، ولا نياحةٍ؛ لقوله ﷺ: (إِنَّ اللهَ لَا يُعَذِّبُ بِدَمْعِ الْعَيْنِ وَلَا بِحُزْنِ الْقَلْبِ، وَلَكِنْ يُعَذِّبُ بِهَذَا -وَأَشَارَ إِلَى لِسَانِهِ- أَوْ يَرْحَمُ) [رواه البخاري ومسلم].

٢) يَحرمُ النَّدبُ، وهو: البُكاءُ مع تَعدادِ مَحاسنِ الميّتِ. والنِّياحةُ، وهي: رفعُ الصّوتِ بذلكَ برَنّةٍ؛ لحديثِ أمّ عطيّة ﵂ قالت: (لمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا﴾ ﴿وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾ [الممتحنة ١٣]؛ كَانَ مِنْهُ النِّيَاحَةُ) [رواه مسلم]؛ فسمّاهُ معصيةً. وعنها ﵂ قالت: (أَخَذَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ عِنْدَ الْبَيْعَةِ أَنْ لَا نَنُوحَ) [رواه البخاري ومسلم، واللّفظ للبخاريّ].

٣) يَحرمُ شَقُّ الثّوبِ، ولَطمُ الخدِّ، ونَتفُ الشَّعرِ، ونَشْرُهُ، وحَلْقُهُ؛ لحديثِ عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: (لَيْسَ مِنَّا مَنْ ضَرَبَ الخُدُودَ، وَشَقَّ الجُيُوبَ، وَدَعَا بِدَعْوَى الجَاهِلِيَّةِ) [رواه البخاري ومسلم]. وعن أبي موسى ﵁ قال: (أَنَا بَرِيءٌ مِمَّنْ بَرِئَ مِنْهُ رَسُولُ الله ﷺ، إِنَّ رَسُولَ الله ﷺ بَرِئَ مِنْ الصَّالِقَةِ، وَالحَالِقَةِ، وَالشَّاقَّةِ) [رواه البخاري ومسلم].

والصَّالقةُ: بالصّادِ وفيها لغةٌ بالسّين، أي: الّتي ترفعُ صوتَها عند المصيبةِ،