٢ - وقيل: قصر العام على بعض أفراده بدليل يدل على ذلك (١).
قلت: أما التعريف الأول فيحسن أن يقال: ليس هذا هو المراد في باب الخاص، وذلك لأنه يدخل العدد في قسم الخاص؛ لأنه يصح الاستثناء منه، فيقال: علي عشرة إلا ثلاثة. ومعلوم أنَّ الاستثناء معيار العموم.
والجواب: أنَّ معيار العموم صحة الاستثناء من غير عدد (٢).
والمعنى: أنه ليس كل مستثنى منه عام، ولكن كل عام يقبل الاستثناء (٣).
وكذلك: فإنَّ العام أحيانًا يكون بعد قصره وتخصيصه عامًّا أيضًا من وجه آخر، فلا يدل على محصور، كقوله تعالى: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾ [العصر: ٢] يشمل كل إنسان كافر أو مسلم، ثم جاء التخصيص: ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ [العصر: ٣]، فالذين آمنوا عامٌّ من ناحية أفراده المؤمنين، فلا يدل على محصور ابتداءً إلا من جهة العام الأول (الإنسان).