الَّتِي كَانُوا يَتَقَلَّدُونَهَا، وَاسْتَوْلَوْا عَلَى رِمَاحِهِمُ الَّتِي كَانَتْ فِي أَيْدِيهِمْ.
ثُمَّ حَلُّوا أَوْتَارَ قِسِيِّهِمْ، وَقَيَّدُوهُمْ بِهَا.
فَنَظَرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ طَارِقٍ إِلَى الْقُيُودِ الَّتِي قَيَّدَتْهُمْ بِهَا هُذَيْلٌ، وَقَالَ:
هَذَا أَوَّلُ الْغَدْرِ.
وَجَعَلَ يَتَرَبَّصُ (١) فُرْصَةً يَسْتَطِيعُ اسْتِنْقَاذَ نَفْسِهِ فِيهَا؛ فَلَمَّا رَآهُمْ غَافِلِينَ عَنْهُ …
انْتَزَعَ يَدَيْهِ مِنْ قَيْدِهِ، وَهَمَّ بِتَخْلِيصِ صَاحِبَيْهِ: زَيْدِ بْنِ الدَّثِنَّةِ، وَخُبَيْبِ بْنِ عَدِيِّ مِنْ قَيْدَيْهِمَا.
لَكِنَّ الْهُذَلِيِّينَ نَذِرُوا (٢) بِهِ؛ فَلَمْ يَقْتَرِبُوا مِنْهُ خَوْفًا مِنْ بَطْشِهِ وَبَأْسِهِ، وَلَمْ يَتْرُكُوهُ يَنْجُو بِنَفْسِهِ …
وَإِنَّمَا أَخَذُوا يَرْمُونَهُ بِالْحِجَارَةِ حَتَّى أَرْدَوْهُ قَتِيلًا، وَخَلَّفُوهُ فِي مَكَانِهِ.
ثُمَّ مَضَوْا بِزَيْدِ بْنِ الدَّثِنَّةِ، وَخُبَيْبِ بْنِ عَدِيِّ حَتَّى بَلَغُوا بِهِمَا مَكَّةَ. وَعَرَضُوهُمَا عَلَى النَّاسِ.
* * *
هَبَّ الْمَوْتُورُونَ (٣) الْحَاقِدُونَ مِنْ كُفَّارِ قُرَيْشٍ يُرِيدُ كُلٌّ مِنْهُمْ أَنْ يَظْفَرَ بِالْأَسِيرَيْنِ مَهْمَا غَلَا ثَمَنُهُمَا؛ لِيقْهَرُوا بِهِمَا مُحَمَّدًا صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، وَيَثْأَرُوا مِنْهُمَا لِقَتْلَى بَدْرٍ.
ثُمَّ تَبَارَوْا فِي دَفْعِ غَالِي الْأَثْمَان بِهِمَا؛ فَقَامَ إِلَيْهِمْ أَحَدُ سَادَةِ قُرَيْشٍ وَقَالَ:
(١) يتربص فرصة: ينتظر فرصة.(٢) نذروا به: علموا به.(٣) الموتور: من قتل له قتيل ولم يأخذ بثأره.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute