للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وَأَمَرَهُمْ بِأَنْ يَتَجَهَّزُوا لِلرَّحِيلِ مَعَهُمْ، وَالْإِقَامَةِ بَيْنَهُمْ حَتَّى? يَأْتِيَهُمْ أَمْرُهُ.

* * *

فَرِحَ السِّتَّةُ الْأَخْيَارُ الْأَبْرَارُ مِنْ صَحَابَةِ الرَّسُولِ بِمَا أُنِيطَ (١) بِهِمْ مِنْ أَمْرٍ، وَغَبَطَهُمْ (٢) إِخْوَانُهُمْ عَلَى مَا كُتِبَ لَهُمْ مِنْ أَجْرٍ.

وَكَيْفَ لَا يَفْرَحُونَ وَلَا يُغْبَطُونَ؟!.

فَقَدْ كَانُوا قَبْلَ هَذَا الْيَوْمِ يَتَمَتَّعُونَ بِفَضْلِ نُصْرَةِ رَسُولِ اللَّهِ

فَأَضَافُوا إِلَى ذَلِكَ ثَوَابَ الْهِجْرَةِ لِنَشْرِ دِينِ اللَّهِ.

* * *

وَدَّعَ الرَّسُولُ الكَرِيمُ النَّفَرَ السِّتَّةَ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَأَوْصَاهُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ فِي السِّرِّ وَالْعَلَنِ، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ مَرْثَدًا الْغَنَوِيَّ (٣).

ثُمَّ وَدَّعُوهُمْ أَهْلِيهِمْ وَذَوِيهِمْ، وَأَوْصَوْهُمْ بِأَنْفُسِهِمْ وَبِمَنْ مَعَهُمْ خَيْرًا.

* * *

انْطَلَقَ الْهُدَاةُ الدُّعَاةُ إِلَى اللَّهِ مَعَ وَفْدِ بَنِي خُزَيْمَةَ، وَخَلَّفُوا وَرَاءَهُمُ الْأَهْلَ وَالسَّكَنَ …

وَفَارَقُوا الْعَشِيرَ وَالْوَطَنَ.

لَكِنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ لَمْ يَشُقَّ عَلَيْهِمْ …

وَإِنَّمَا شَقَّ عَلَيْهِمْ مُفَارَقَةُ الرَّسُولِ ، وَالنَّأْيُ (٤) عَنْهُ.

فَمَا كَانُوا يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُطِيقُونَ صَبْرًا عَلَى الْبُعْدِ عَنْهُ …


(١) ناط الشيء بالشيء: علقه عليه، والمراد أُسْنِدَ إليهم.
(٢) الغِبْطَةُ: أن تتمنى مثل حال المغبوط من غير أن تريدَ زوالها.
(٣) ويقال أيضًا أنّ الرسول قد أمَّر عاصم بن ثابت عليهم.
(٤) النأي: البُعْدُ.

<<  <  ج: ص:  >  >>