للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

فَقَامَ إِلَيْهِ عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيُّ، وَقَالَ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ.

فَانْبَسَطَتْ أَسَارِيرُ الرَّسُولِ وَقَالَ: (أَنْتَ لَهَا يَا أَبَا أُمَيَّةَ).

* * *

كَانَ عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيُّ مِنْ أَنْجَادِ (١) الْعَرَبِ الْمَعْدُودِينَ؛ جَرِيءَ الْقَلْبِ؛ ذَكِيَّ الْفُؤَادِ …

شَدِيدَ الْمِرَّةِ (٢) حَاضِرَ الْبَدِيهَةِ.

فَمَا مِنْ عُقْدَةٍ إِلَّا لَهَا عِنْدَهُ حَلٌّ …

وَمَا مِنْ حَرَجٍ إِلَّا لَهُ عِنْدَهُ مَخْرَجٌ.

مِنْ ذَلِكَ - مَثَلًا - أَنَّ الرَّسُولَ بَعَثَهُ بِرِسَالَةٍ إِلَى النَّجَاشِيِّ (٣) مَلِكِ "الْحَبَشَةِ"، وَكَانَ النَّجَاشِيُّ يُؤْوِي الْمُسْلِمِينَ وَيَحْمِيهِمْ …

فَلَمَّا أُذِنَ لَهُ بِالدُّخُولِ عَلَيْهِ مَعَ الدَّاخِلِينَ؛ وَجَدَ أَنَّ سَقْفَ الْبَابِ الْمُفْضِي إِلَى إِيوَانِ الْمَلِكِ قَدْ جُعِلَ مُنْخَفِضًا كَثِيرًا؛ حَتَّى لَا يَدْخُلَ مِنْهُ أَحَدٌ إِلَّا وَهْوَ رَاكِعٌ إِعْظَامًا لِلْمَلِكِ …

فَلَمَّا غَدَا قُبَالَةَ الْبَابِ؛ انْفَتَلَ، وَدَخَلَ عَلَى عَقِبِهِ …

فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى الْقَوْمِ، وَهَمُّوا بِهِ …

فَقَالَ النَّجَاشِيُّ: مَا مَنَعَكَ أَنْ تَدْخُلَ كَمَا يَدْخُلُ النَّاسُ؟!.

فَقَالَ: لِأَنَّنَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ قَدْ نُهِينَا عَنْ أَنْ نَرْكَعَ لِغَيْرِ اللَّهِ.

فَقَبِلَ اعْتِذَارَهُ.


(١) أنجاد: جمع نجد، وهو الشجاع الذي يفعل ما يُعجز غيره.
(٢) شديد المِرَّة: شديدة القوة.
(٣) النجاشي: انظره في كتاب "صور من حياة التَّابعين" للمؤلف؛ الناشر دار الأدب الإسلامي.

<<  <  ج: ص:  >  >>