طَرَقَ الْفَتَى الوَادِعُ (١) النَّاعِمُ الْبَابَ طَرْقًا خَفِيفًا؛ فَفُتِحَ لَهُ …
فَدَخَلَ إِلَى الدَّارِ عَلَى اسْتِحْيَاءٍ، وَحَيَّا الْقَوْمَ بِأُنْسٍ وَوَدَاعَةٍ، ثُمَّ جَلَسَ حَيْثُ انْتَهَى بِهِ الْمَجْلِسُ …
فَتَعَلَّقَتْ بِهِ أَبْصَارُ الْقَوْمِ وَهُمْ لَا يُصَدِّقُونَ عُيُونَهُمْ …
فَلَكَمْ تَمَنَّوْا أَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ هَذَا الْفَتَى وَأَمْثَالَهُ إِلَى مَا هَدَاهُمْ إِلَيْهِ، وَأَنْ يُجَنِّبَ هَذَا الشَّابَّ النَّضِيرَ عَذَابَ الْقَبْرِ، وَأَنْ يَقِيَهُ فَيْحَ (٢) جَهَنَّمَ.
* * *
انْطَلَقَ الرَّسُولُ الْكَرِيمُ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ يُنْذِرُ وَيُبَشِّرُ؛ فَإِذَا أَنْذَرَ انْخَلَعَتْ قُلُوبُ أَصْحَابِهِ مِنْ هَوْلِ النَّارِ وَسَعِيرِهَا …
وَإِذَا بَشَّرَ طَارَتْ أَفْئِدَتُهُمْ فَرَحًا بِالْجَنَّةِ وَنَعِيمِهَا.
وَكَانَ النَّبِيُّ الْكَرِيمُ ﷺ يَتْلُو بَيْنَ الْحِينِ وَالْحِينِ عَلَى أَصْحَابِهِ؛ شَيْئًا مِنْ آيَاتِ اللَّهِ الْبَيِّنَاتِ … فَتَسْعَدُ بِهَا قُلُوبُهُمْ وَتَطْمَئِنُّ لَهَا نُفُوسُهُمْ، وَيَسْأَلُونَ اللَّهَ الْفَوْزَ بِنَعِيمِ الْجَنَّةِ والنَّجَاةَ مِنْ عَذَابِ النَّارِ.
وَمَا إِنْ فَرَغَ الرَّسُولُ الْكَرِيمُ ﷺ مِنْ مَوْعِظَتِهِ؛ حَتَّى نَهَضَ إِلَيْهِ الْفَتَى الْقُرَشِيُّ فِي أَنَاةٍ، وَدَنَا مِنْهُ فِي رِفْقِ وَهْوَ يَقُولُ:
أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ …
ثُمَّ بَسَطَ يَدَهُ إِلَى النَّبِيِّ الْأَعْظَمِ ﷺ، وَبَايَعَهُ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي الْمَنْشَطِ وَالْمَكْرَهِ.
(١) الْوَادِع: الْهَادِئُ السَّاكِنُ.(٢) فَيْحَ جَهَنَّم: شِدَّة حَرِّها وفورانها.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute