صَحَابَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ.
لَقَدْ نَهَدوا (١) مِنْ بَطْنِ الْجَزِيرَةِ الْعَرَبِيَّةِ بِقِيَادَةِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ (٢)، وَجَاءُوا إِلَى كِسْرَى وَقَوْمِهِ يَحْمِلُونَ إِلَيْهِمْ دَعْوَةَ الْهُدَى وَالْحَقِّ …
فَإِذَا أَبَوْهَا حَمَلُوا فِي وُجُوهِهِمُ السُّيُوفَ.
* * *
عَسْكَرَ جَيْشُ الْمُسْلِمِين بِقِيادَةِ الْأَسَدِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاص عِنْدَ الْقَادِسِيَّةِ يَتَأَهَّبُ لِلِقَاءِ الْعَدُوِّ، وَهْوَ لَا يَزِيدُ عَلَى ثَلَاثِينَ أَلْفًا …
أَمَّا جَيْشُ فَارِسَ فَقَدْ بَلَغَ عِشْرِينَ وَمِائَةَ أَلْفٍ.
وَكَانَتْ عُدَّةُ الْمُسْلِمِينَ قَلِيلَةً ضَئِيلَةً، وَكَانَتْ عُدَّةُ الْفُرْسِ تَفُوقُ الْحَصْرَ وَتَعِزُّ عَلَى التَّقْدِير …
وَمَعَ ذَلِكَ فَقَدْ كَانَ الْفُرْسُ يَرْهَبُونَ الْمُسْلِمِينَ أَشَدَّ الرَّهْبَةِ، وَيَخَافُونَهُمْ أَعْظَمَ الْخَوْفِ.
وَلَا غَرْوَ (٣) فَصَحَابَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ جَاءُوا يُؤَدُّونَ الْأَمَانَةَ، وَيَبْغُونَ الشَّهَادَة؛ لَا يُبَالِي (٤) الْوَاحِدُ مِنْهُمْ عَلَى أَيِّ جَنْبٍ كَانَ فِي اللَّهِ مَصْرَعُهُ.
أَمَّا جُنُودُ فَارِسَ؛ فَقَدْ كَانُوا عَلَى وَفْرَةِ الْعُدَّةِ وَكَثْرَةِ الْعَدَدِ؛ لَا يَعْرِفُونَ لِأَيِّ شَيْءٍ يُحَارِبُونَ، وَعَنْ أَيِّ شَيْءٍ يُدَافِعُونَ.
(١) نهدوا: خرجوا.(٢) سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاص انظره: في الكتاب الرابع من "صور من حياة الصحابة" للمؤلف.(٣) ولا غرو: ولا عجب.(٤) يبالي: يهتم ويكترث.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.