قَالَ كَعْبٌ:
لَمْ أَتَخَلَّفْ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا إِلَّا يَوْمَ تَبُوكَ.
وَلَمْ أَكُنْ قَطُّ أَقْوَى مِنِّي عَلَى الْغَزْوِ وَلَا أَيْسَرَ؛ حِينَ تَخَلَّفْتُ عَنْ تِلْكَ الْغَزْوَةِ.
وَقَدْ كَانَ الرَّسُولُ صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ إِذَا أَرَادَ غَزْوَةً كَتَمَ خَبَرَهَا … وَوَرَّى (١) بِغَيْرِهَا؛ إِلَّا هَذِهِ الْغَزْوَةَ.
وَلَعَلَّ الَّذِي جَعَلَ الرَّسُولَ ﷺ لَا يَكْتُمُ خَبَرَهَا هُوَ أَنَّ الْحَرَّ كَانَ شَدِيدًا، وَأَنَّ السَّفَرَ كَانَ بَعِيدًا …
وَأَنَّ الثِّمَارَ قَدْ أَيْنَعَتْ، وَالظِّلالَ قَدْ طَابَتْ …
* * *
وَلَقَدْ تَجَهَّزَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَتَجَهَّزَ الْمُسْلِمُونَ مَعَهُ.
فَطَفِقْتُ أَغْدُو إِلَى السُّوقِ لِأَتَجَهَّزَ مَعَهُمْ … لَكِنَّنِي كُنْتُ أَرْجِعُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَلَمْ أَفْعَلْ شَيْئًا؛ فَأَقُولُ فِي نَفْسِي:
إِنِّي لَقَادِرٌ عَلَى أَنْ أَتَجَهَّزَ فِي أَيِّ لَحْظَةٍ …
وَمَا زِلْتُ أَتَمَادَى فِي ذَلِكَ حَتَّى جَدَّ جِدُّ (٢) الْمُسْلِمِينَ، وَأَنَا لَمْ أَقْضِ مِنْ جَهَازِي شَيْئًا.
وَفِيمَا أَنَا كَذَلِكَ … بَادَرَ الرَّسُولُ ﵊ وَمَنْ مَعَهُ إِلَى الرَّحِيلِ؛ فَهَمَمْتُ أَنْ أَرْتَحِلَ فِي أَثَرِهِمْ، وَأَنْ أُدْرِكَهُمْ - وَلَيْتَنِي فَعَلْتُ - وَلَكِنَّهُ لَمْ يُقَدَّرْ لِي ذَلِكَ.
(١) وَوَرَّى بِغَيْرِهَا: أظهر غيرها إخفاءً لها.(٢) جَدّ جِدّ الْمُسْلِمِين: أي جدّوا في استعدادهم، وقطعوا أمرهم بالرحيل.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute