يَشْكُوهَا إِلَى النَّبِيِّ ﵊.
فَلَمَّا شَكَوْهَا إِلَيْهِ؛ قَضَى بِالْقِصَاصِ مِنْهَا تَنْفِيذًا لِحُكْمِ اللَّهِ …
وَمُسَاوَاةً بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ …
فَذُهِلَ (١) أَخُوهَا أَنَسٌ لِمَا سَمِعَ، وَقَالَ:
أَوَ تُكْسَرُ ثَنِيَّةُ أُمِّ حَارِثَةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟!! …
وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَا تُكْسَرُ!.
فَقَالَ لَهُ الرَّسُولُ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ:
(يَا أَنَسُ إِنَّهُ كِتَابُ اللَّهِ يَقْضِي بِذَلِكَ).
وَقَبْلَ أَنْ يَتَفَوَّهَ أَنَسٌ بِكَلِمَةٍ؛ نَظَرَ الرَّسُولُ الْكَرِيمُ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَأَزْكَى التَّسْلِيمِ إِلَى أَهْلِ الْجَارِيَةِ الْمُتَصَلِّبِينَ الْمُتَعَصِّبِينَ؛ فَإِذَا هُمْ أَلْيَنُ مِنَ الْعِهْنِ (٢) الْمَنْفُوشِ، وَأَنْعَمُ مِنَ الْحَرِيرِ الطَّرِيِّ …
وَإِذَا بِهِمْ؛ وَكَأَنَّ قُوَّةً خَفِيَّةً تَدْفَعُهُمْ دَفْعًا إِلَى غَيْرِ مَا كَانُوا عَلَيْهِ.
فَأَقْبَلُوا عَلَى النَّبِيِّ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ وَهُمْ يَقُولُونَ:
نَعَمْ … لَا تُكْسَرُ ثَنِيَّتُهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ …
نَعَمْ؛ لَا تُكْسَرُ …
لَقَدْ عَفَوْنَا عَنْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ …
لَقَدْ صَفَحْنَا عَنْهَا يَا أَكْرَمَ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ …
فَنَظَرَ الرَّسُولُ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ إِلَى أَنَسِ بْنِ النَّضْرِ فِي رِفْق
(١) ذُهِل: من الذُّهول، وهو شُغْلٌ يورثُ حزنًا ونسيانًا.
(٢) العهن: الصوف.