للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وَإِعْجَاب، وَقَالَ:

(إِنَّ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ مَنْ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ (١)).

* * *

تِلْكُمْ قِصَّةُ الْحَدِيثِ الَّذِي وَرَدَ فِي أَنَسِ بْنِ النَّضْرِ.

أَمَّا الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ الَّذِي نَزَلَ فِيهِ؛ فَلَهُ شَأْنٌ آخَرُ …

ذَلِكَ أَنَّهُ غَابَ عَنْ بَدْرٍ لِسَبَبٍ لَمْ يَكُنْ فِي وُسْعِهِ دَفْعُهُ.

فَشَقَّ عَلَيْهِ أَلَّا يَشْهَدَ مَعَ الرَّسُولِ أَوَّلَ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ اللَّهِ فِي الْإِسْلَامِ.

وَأَهَمَّهُ ذَلِكَ الْأَمْرُ وَأَغَمَّهُ (٢)؛ فَجَعَلَ يَلُومُ نَفْسَهُ، وَيَقُولُ:

وَيْحَكَ يَا أَنَسُ! …

أَتَغِيبُ عَنْ أَوَّلِ مَشْهَدٍ شَهِدَهُ الرَّسُولُ ؟!.

هَلْ أَنْتَ ضَامِنٌ بِأَنْ يَمْتَدَّ بِكَ الْعُمُرُ حَتَّى تَشْهَدَ مَعَ نَبِيِّ اللَّهِ يَوْمًا يُعَادِلُ بَدْرًا فِي الذُّخْرِ (٣) وَالْأَجْرِ؟!!.

وَاللَّهِ! لَئِنْ أَكْرَمَنِي رَبِّي بِيَوْمٍ أَلْقَى فِيهِ الْمُشْرِكِينَ؛ لَيَرَيَنَّ مَا أَصْنَعُ.

وَلَقَدْ هَمَّ أَنَسٌ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ شَيْئًا آخَرَ؛ لَوْلَا أَنَّهُ هَابَ ذَلِكَ فَسَكَتَ.

* * *

لَمْ يَمْضِ عَلَى الْعَهْدِ الَّذِي قَطَعَهُ أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ عَلَى نَفْسِهِ إِلَّا قَلِيلٌ حَتَّى قَامَتْ أُحُدٌ …


(١) لأَبَرَّه: لأمضى قسمه وأنفذه.
(٢) أَغَمَّه: أحزنه.
(٣) الذُّخر: ما ادَّخرته من مال وغيره.

<<  <  ج: ص:  >  >>