للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

فَقَالَ لَهَا الرَّسُولُ الْكَرِيمُ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَأَزْكَى السَّلَامِ:

(إِنَّهَا لَيْسَتْ بِجَنَّةٍ وَاحِدَةٍ يَا أُمَّ حَارِثَةَ …

وَلَكِنَّهَا جِنَانٌ …

وَإِنَّ حَارِثَةَ فِي الْفِرْدَوْسِ (١) الْأَعْلَى) …

فَرَجَعَتِ الْعَجُوزُ الْوَقُورُ الثَّاكِلُ إِلَى بَيْتِهَا، وَجَعَلَتْ تُكَفْكِفُ (٢) عَبَرَاتِهَا …

وَتُكَتِّمُ لَوْعَاتِهَا …

وَتُصَبِّرُ نَفْسَهَا …

وَتَتَعَزَّى بِمُوَاسَاةِ النَّاسِ لَهَا …

* * *

وَبَيْنَمَا كَانَتِ السَّيِّدَةُ النَّجَّارِيَّةُ تَذُوقُ مِنْ مَرَارَةِ الْمُعَانَاةِ مَا تَذُوقُ، وَتُعَانِي مِنْ تَوَفُّزِ (٣) الْمَشَاعِرِ مَا تُعَانِي؛ اسْتَثَارَتْهَا (٤) جَارِيَةٌ لِجَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ يَثْرِبَ.

فَمَا كَانَ مِنْهَا إِلَّا أَنْ لَطَمَتْهَا لَطْمَةً كَسَرَتْ ثَنِيَّتَهَا (٥).

ثُمَّ نَدِمَتْ عَلَى مَا فَعَلَتْ أَشَدَّ النَّدَمِ …

وَلَقَدْ تَقَدَّمَ أَخُوهَا أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ مِنْ أَهْلِ الْجَارِيَةِ يَعْرِضُ عَلَيْهِمُ الْفِدْيَةَ (٦)؛ فَأَبَوْهَا …

فَنَهَضَ إِلَيْهِمْ وُجُوهُ الْقَوْمِ يَرْجُونَهُمُ الصَّفْحَ فَرَدُّوهُمْ، وَأَصَرُّوا عَلَى أَنْ


(١) الْفردوس الأَعْلَى: أعلى درجات الجنة.
(٢) تكفكف عبراتها: تمسح دموعها مرة بعد مرة.
(٣) توفُّز الْمشَاعِرِ: اضطرابها وثورتها.
(٤) استثَارَتْهَا: استفزتها وأهاجتها.
(٥) الثنية: جمعها ثنايا وهي أسنان مقدم الفم.
(٦) الفدية: استنقاذ النفس بالمال.

<<  <  ج: ص:  >  >>