للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وَلَمَّا أَعْيَتِ الْمُسْلِمِينَ الْحِيَلُ؛ قَامَ الْبَرَاءُ بْنُ مَالِكِ الْأَنْصَارِيُّ (١) بِأَجْرِإِ عَمَلٍ بُطُولِيٍّ عَرَفَهُ تَارِيخُ الْفِدَاءِ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ …

حَيْثُ اسْتَطَاعَ أَنْ يَفْتَحَ أَبْوَابَ الْحَدِيقَةِ فِي وَجْهِ جُنْدِ الْمُسْلِمِينَ …

فَهَبَّ صَحَابَةُ الرَّسُولِ صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ يَتَدَفَّقُونَ عَلَى "حَدِيقَةِ الْمَوْتِ" تَدَفُّقَ السَّيْلِ …

وَيَنْصَبُّونَ عَلَى مَنْ فِيهَا انْصِبَابَ الْمَنُونِ …

فَبَعْضُهُمْ؛ دَخَلَ الْحَدِيقَةَ مِنْ أَبْوَابِهَا …

وَبَعْضُهُمُ الْآخَرُ؛ رَمَى بِنَفْسِهِ عَلَيْهَا مِنْ فَوْقِ جُدْرَانِهَا.

وَكَانَ أَبُو دُجَانَةَ وَاحِدًا مِنْ هَؤُلَاءِ.

* * *

أَلْقَى أَبُو دُجَانَةَ بِنَفْسِهِ عَلَى الْحَدِيقَةِ مِنْ فَوْقِ أَحَدٍ جُدْرَانِهَا الْعَالِيَةِ …

فَلَمَّا سَقَطَ عَلَى أَرْضِهَا؛ كُسِرَتْ سَاقُهُ؛ فَلَمْ يُبَالِ بِهَا وَلَمْ يَأْبَهُ لَهَا (٢)

وَإِنَّمَا انْتَضَى (٣) سَيْفَ رَسُولِ اللهِ صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، وَجَعَلَ يَشُقُّ بِهِ الصُّفُوفَ؛ مُعْتَمِدًا عَلَى رِجْلِهِ الصَّحِيحَةِ حَتَّى بَلَغَ مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابَ.

فَأَهْوَى عَلَيْهِ بِضَرْبَةٍ مِنْ سَيْفِهِ …

وَذَلِكَ فِي اللَّحْظَةِ الَّتِي سَدَّدَ إِلَيْهِ فِيهَا وَحْشِيُّ بْنُ حَرْبٍ (٤) طَعْنَةً مِنْ حَرْبَتِهِ …


(١) البراء بن مالك: انظره في الكتاب الأول من "صور من حياة الصحابة" للمؤلف.
(٢) لم يأبه لها: لم يهتم بها.
(٣) انتضى السيف: استلَّهُ من غمده.
(٤) وَحْشِيُّ بْنُ حَرْب: انظره في الكتاب الخامس من "صور من حياة الصحابة" للمؤلف.

<<  <  ج: ص:  >  >>