وَطَفِقُوا يَخْرُجُونَ مِنْ دِينِ اللهِ أَفْوَاجًا …
وَتَبِعُوا الْمُتَنَبِّئَ مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابَ؛ جَهَّزَ لَهُمُ الصِّدِّيقُ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ جَيْشًا كَبِيرًا … حَشَدَ فِيهِ وُجُوهَ الصَّحَابَةِ (١) مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، وَكَانَ فِي مُقَدَّمَتِهِمْ أَبُو دُجَانَةَ صَاحِبُ سَيْفِ رَسُولِ اللهِ صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ.
ثُمَّ عَقَدَ لِوَاءَ الْجَيْشِ لِسَيْفِ اللهِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ.
* * *
انْصَبَّ جُنْدُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَعْدَاءِ اللهِ انْصِبَابَ الْهَوْلِ …
وَصَمَدَ لَهُمْ مُسَيْلِمَةُ وَمَنْ مَعَهُ صُمُودَ الْجِبَالِ …
وَدَارَتْ بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ رَحَى مَعَارِكَ تَشِيبُ مِنْ هَوْلِهَا الْوِلْدَانُ …
وَكَثُرَ الْقَتْلُ بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ؛ فَمَا زَادَتْهُمَا كَثْرَةُ الْقَتْلَى إِلَّا حَمِيَّةً وَحِدَّةً وَضَرَاوَةً …
ثُمَّ مَا لَبِثَتْ أَنْ رَجَحَتْ كِفَّةُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى كِفَّةِ عَدُوِّهِمْ بَعْدَ طُولِ (٢) بَلَاءٍ، وَشِدَّةِ عَنَاءٍ …
فَانْحَازَ مُسَيْلِمَةُ الْكَذَّابُ وَالْآلَافُ الْمُؤلَّفَةُ مِنْ جُنْدِهِ؛ إِلَى الْحَدِيقَةِ الَّتِي عُرِفَتْ -بَعْدَ ذَلِكَ- بِاسْمِ: حَدِيقَةِ الْمَوْتِ.
فَتَحَصَّنُوا وَرَاءَ جُدْرَانِهَا الْمُمَنَّعَةِ (٣) …
وَتَتَرَّسُوا (٤) خَلْفَ أَبْوَابِهَا الْمُوصَدَةِ (٥).
(١) وجوه الصحابة: سادة الصحابة.(٢) بعد طولِ بَلاء: بعد امتحان وشدة.(٣) المُمَنَّعة: المنيعة الحصينة.(٤) وتترسوا بها: جعلوها ترسًا لهم ووقاية من رماح المسلمين وسهامهم.(٥) المُوصَدَة: المحكمة الإغلاق.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute