للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

أَمْجَادٌ مِنْ جَيْشِ الْمُسْلِمِينَ …

فَدَارَتْ بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ مَعْرَكَةٌ خَاطِفَةٌ؛ اسْتَلَّ خِلَالَهَا خَالِدٌ رُوحَ "هُرْمُزَ" مِنْ بَيْنِ جَنْبَيْهِ …

وَصَرَعَ الْقَعْقَاعُ وَمَنْ مَعَهُ الْعُصْبَةَ الْغَادِرَةَ الْعَابِثَةَ بِآدَابِ الْحُرُوبِ، وَأَلْقُوهُمْ جُثَثًا هَامِدَةً فِي سَاحَةِ الْمَعْرَكَةِ عَلَى مَرْأَى مِنَ الْفُرْسِ وَمَسْمَعِ …

فَلَمْ يَجْرُؤْ أَحَدٌ مِنْهُمْ عَلَى أَنْ يُحَرِّكَ سَاكِنًا.

ثُمَّ كَرَّ الْمُسْلِمُونَ عَلَى عَدُوِّهِمْ كَرَّةً وَاحِدَةً؛ فَأَزَالُوهُمْ عَنْ مَوَاقِعِهِمْ وَحَمَلُوهُمْ عَلَى أَنْ يُوَلُّوا الْأَدْبَارَ، وَطَوَّحُوا (١) بِهِمْ بَيْنَ قَتِيلٍ وَجَرِيحٍ وَهَزِيمٍ …

وَلَمَّا وَضَعَتِ الْمَعْرَكَةُ أَوْزَارَهَا؛ نَظَرَ خَالِدٌ إِلَى الْقَعْقَاعِ بْنِ عَمْرٍو وَقَالَ:

لِلَّهِ دَرُّ (٢) أَبِي بَكْرٍ؛ فَإِنَّهُ أَعْرَفُ مِنَّا بِالرِّجَالِ …

لَقَدْ صَدَقَ خَلِيفَةُ رَسُولِ اللَّهِ حِينَ قَالَ:

إِنَّ جَيْشًا فِيهِ الْقَعْقَاعُ بْنُ عَمْرٍو لَا يُغْلَبُ.

* * *

وَثَّقَ يَوْمُ الْحَفِيرِ مَا بَيْنَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ وَالْقَعْقَاعِ بْنِ عَمْرٍو …

وَلَا غَرْوَ؛ فَقَدْ عَرَفَ خَالِدٌ مَقَامَ صَاحِبِهِ فِي سَاحَاتِ الْوَغَى، وَغَنَاءَهُ (٣) إِذَا جَدَّ الْجِدُّ، وَأَلَمَّتِ الْمُلِمَّاتُ.

فَوَلَّاهُ الْقِيَادَاتِ، وَأَلْقَى عَلَى كَاهِلِهِ أَثْقَلَ الْمُهِمَّاتِ …

وَجَعَلَهُ سَاعِدَهُ الْأَيْمَنَ فِي الْيَرْمُوكِ، وَغَيْرِ يَوْمِ الْيَرْمُوكِ …


(١) طَوَّحُوا بهم: أهلكوهم وذهبوا بهم.
(٢) لِلَّهِ دَرُّ أَبي بَكْر: ما أكثر خير أبي بكر.
(٣) غَنَاءَه: كفايته ودفعه.

<<  <  ج: ص:  >  >>