للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وَكَانَ لَهُ مَعَهُ يَوْمَ فَتْحِ دِمَشْقَ مُغَامَرَةٌ لَا يَجْرُؤُ عَلَى اقْتِحَامِهَا؛ إِلَّا أُولَئِكَ الَّذِينَ قُدَّتْ (١) قُلُوبُهُمْ مِنَ الصَّخْرِ، وَصِيغَتْ أَذْهَانُهُمْ مِنَ الْجَوْهَرِ.

* * *

كَانَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ يَوْمَ فَتْحِ دِمَشْقَ وَاحِدًا مِنْ أَرْبَعَةِ قُوَّادٍ يَعْمَلُونَ تَحْتَ إِمْرَةِ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ (٢).

لَكِنَّ خَالِدًا؛ سَوَاءً أَكَانَ قَائِدًا عَامًّا لِلْجَيْشِ كُلِّهِ أَمْ قَائِدَ كَتِيبَةٍ مِنْ كَتَائِبِهِ؛ فَإِنَّهُ كَانَ يَحْرِصُ أَشَدَّ الْحِرْصِ عَلَى أَنْ يَكُونَ الْقَعْقَاعُ بْنُ عَمْرٍو مَعَهُ.

ذَلِكَ لأَنَّ خَالِدًا كَانَ يَطْمَحُ دَائِمًا إِلَى أَنْ يَأْتِيَ هُوَ وَمَنْ مَعَهُ بِالْمُعْجِزَاتِ …

وَمَنْ مِثْلُ الْقَعْقَاعِ بْنِ عَمْرٍو لِصُنْعِ الْمُعْجِزَاتِ؟!.

* * *

كَانَتْ مَدِينَةُ دِمَشْقَ إِذْ ذَاكَ تُحِيطُ بِهَا الْأَسْوَارُ الْمَنِيعَةُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ؛ إِحَاطَةَ السِّوَارِ بِالْمِعْصَمِ.

وَكَانَ حَوْلَهَا خَنْدَقٌ عَمِيقٌ يُطَوِّفُهَا مِنْ جِهَاتِهَا الثَّلَاثِ، وَكَانَتْ لَهَا أَبْوَابٌ خَمْسَةٌ؛ تُفْتَحُ فِي أَوْقَاتِ السِّلْمِ مَعَ إِشْرَاقَةِ كُلِّ صَبَاحٍ لِيَخْرُجَ النَّاسُ مِنْهَا وَيَدْخُلُوا إِلَيْهَا، وَتُغْلَقُ مَعَ كُلِّ مَسَاءٍ؛ لِيَنَامَ النَّاسُ فِي حِمَاهَا آمِنِينَ مُطْمَئِنِّينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ مِنَ السُّرَّاقِ وَالطُّرَّاقِ (٣).

فَإِذَا تَعَرَّضَتِ الْمَدِينَةُ الْعَرِيقَةُ لِغَزْوِ غَازٍ؛ أَغْلَقَ حُمَاتُهَا أَبْوَابَهَا، وَغَمَرُوا خَنْدَقَهَا بِالْمِيَاهِ …


(١) قُدَّت: قُطِعت.
(٢) أبو عبيدة بن الجراح: انظره في الكتاب الثاني من "صور من حياة الصحابة" للمؤلف.
(٣) السُّرَّاقِ: مفرده سارق، والطراق: مفرده طارق وهو الآتي ليلًا.

<<  <  ج: ص:  >  >>